منذ أصبح أول الاختبارات الجينية الشخصية متاحاً على شبكة الإنترنت، أثار المنتقدون المخاوف بشأن تأثيرها المحتمل على المرضى وأسرهم، فضلاً عن مدى دقتها. فزعم بعضهم أن هذه الاختبارات عبارة عن «أبراج وراثية» (المقصود أنها كأبراج الطالع)، وأنها مثلها كمثل أبراج الطالع لا تشكل علماً دقيقاً. ولقد أدت هذه المخاوف إلى حظر الاختبارات الجينية الشخصية في العديد من الولايات الأميركية، وفي بلدان أوروبية مثل فرنسا وألمانيا.

إن الاختبارات الجينية الشخصية تختلف باختلاف الشركة المنتجة لها، لأن هذه الاختبارات جزئية فقط، فإنها لا تغطي كافة القواعد. وهناك ما يقرب من ثلاثة مليارات من المتغيرات الجينية في الجينوم البشري، ولا تغطي كل من الشركات التي تعرض الاختبارات الجينية الشخصية سوى كسرة ضئيلة من هذه المتغيرات.

إن الطب الجيني يتقدم بخطى سريعة، ولكن يبدو أن تطبيقاته السريرية أصبحت في تراجع. ففي وقت سابق ، تعرف الباحثون في معهد أبحاث السرطان في المملكة المتحدة على خمس مناطق جينية جديدة مرتبطة بسرطان الثدي، وبهذا يصبح مجموع هذه المناطق حتى الآن ثماني عشرة.

ولكن شركات أخرى اتُهِمَت بأنها مهتمة بتكوين «بنك حيوي» من العينات والبيانات أكثر من اهتمامها بإجراء الاختبارات الجينية. وقد تكون هناك شركات حريصة على شراء البنوك الحيوية التي تستطيع أن تستعين بها في اختبار منتجاتها فيما يتصل بالاستجابات المتغايرة تبعاً لاختلاف التركيبات الجينية للمرضى. وهذا التطور الجديد يدعى «الصيدلة الوراثية»، ويهدف إلى تقديم جرعات أفضل تعييراً وعلاجات أكثر فعالية.

الواقع أن الأمر الآن أكثر إثارة للشكوك حين بدأت الشركات في وضع خطط أعمالها. فقد انخفضت تكلفة رسم الجينوم الكامل بسرعة هائلة، من 27 مليار دولار إلى عشرة آلاف دولار فقط الآن، وهو ما يجعل قاعدة بيانات الجينوم الجزئية أقل.

 

* أستاذة فخرية لأخلاق مهنة الطب والعلوم الإنسانية بجامعة لندن