في مقابلة أجريت معه مؤخراً أشار الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إلى النقطة الحاسمة التي كثيراً ما يتم تناسيها فيما يتصل بوجود حدود لمستويات التضحية التي يمكن طلبها من مواطني دول جنوب أوروبا المتعثرة ماليا. ولتجنب تحويل اليونان إلى «دور إصلاح» جماعية، يرى هولاند أن الناس يحتاجون إلى الأمل وراء الأفق المنحسر.
على مر التاريخ، كان مفهوم التضحية يجمع بين العقيدة والاقتصاد، ولكن جذور مقاومة التقشف في جنوب أوروبا لا ترجع إلى العداء العام للتضحية. بل إن الأمر ببساطة أن الأوروبيين كونوا اعتقاداً مفاده أن زعماءهم يطالبونهم بتضحيات لن تخدم مصالحهم. فقد أعطى تشرشل البريطانيين شيئاً يتطلعون إليه: النصر. ومن دون نهاية واضحة تبرر التضحية فإنها تصبح بلا معنى.
كان من المفترض أن يستمد الاتحاد الأوروبي شرعيته من الازدهار والرخاء. فبعد نهاية فترة من النمو الاقتصادي السريع، أصبح زعماء أوروبا يعتمدون بدلاً من ذلك على التهديد بشر أعظم من التقشف: المزيد من عدم الاستقرار ، والذي من شأنه أن يؤدي إلى العجز عن سداد الديون، والطرد من منطقة اليورو.
بيد أن خطاب الخوف بدأ يفقد تأثيره، لأن «الصفقة الجديدة» التي تتشكل عبر جنوب أوروبا الآن تعرض المزيد من القمع وقدراً أقل من الحماية، وبالتالي فإنها تنتهك المبادئ الأساسية للعقد الاجتماعي. وفي حين يُطالَب المواطنون الأوروبيون بالتضحية بمستويات معيشتهم ــ بل وحتى أرزاقهم ــ من أجل «الاقتصاد الوطني»، تشهد الشركات عبر الوطنية ازدهاراً واضحاً.
إن الشروط التي فرضتها «الترويكا» ــ تشكل تأخيراً إلى أجل غير مسمى لمعالجة احتياجات هؤلاء الذين يُطلَب منهم التضحية ، ورغم أن خطاب التضحية لا يزال قائما، فإن المنطق الذي دعمه لآلاف السنين بات اليوم مهجورا. ويتعين على زعماء أوروبا أن يعملوا على بث الأمل المتجدد في نفوس مواطنيهم.
* أستاذ البحوث لدى جامعة بلاد الباسك في فيتوريا جاستايز