أصبح العالم المتقدم معتاداً على التهديدات العالمية المتمثلة في أشكال العدوى الفيروسية المختلفة التي تبث الخوف في الأنفس، وتسببت أوبئة مثل مرض سارس وأنفلونزا الطيور، وأنفلونزا الخنازير، في تكبيد الاقتصاد العالمي ما يقدر بنحو مئتي مليار دولار.

والواقع أن البلدان المتقدمة لا تنظر بعين الاهتمام إلى الأمراض في البلدان النامية إلا حين يتصل الأمر بثلاثة أمراض: الايدز والسل والملاريا.

ويطلق على الأمراض المعدية هذه «الأمراض المدارية المهملة»، وهناك أمراض أخرى، مثل مرض النوم الذي تنقله ذبابة التسي تسي، قد تكون قاتلة إذا لم تعالج، مثل داء الليشمانيات إذا أصابت الطفيليات التي تسببه، والتي تنقلها إلى الإنسان ذبابة الرمل، الكبد والطحال.

والنبأ السار هنا هو أن الأمراض المدارية المهملة قابلة للعلاج، مع إتاحة العلاجات الناجعة ـ التي تتبرع بها شركات الأدوية الكبرى، والواقع أن الزيادة التي سجلتها معدلات العلاج كانت مذهلة ـ في عام 2007 وحده تم علاج أكثر من 500 مليون شخص في 51 دولة من مرض الفيل، كما تم علاج ستين مليون شخص في 19 دولة من العمى النهري.

الواقع أن هذه الأرقام مبهرة، والتكاليف تافهة مقارنة بالعقاقير المضادة للفيروسات الرجعية اللازمة لعلاج مرض الإيدز، وإذا ما علمنا أن ما يقرب من مليار إنسان مصابون بعدوى الأمراض المدارية المهملة، مقارنة بعدد المصابين بالإيدز الذي لا يتجاوز الأربعين مليوناً، وأن العقاقير التي تستهدفهم متبرع بها وأنها تنجح بالفعل في منع المرض وانتقال العدوى.

إن المجتمع الدولي قادر على تحقيق هذا الهدف بسهولة، والآن حان الوقت لإعادة النظر في استثماراتنا في مجال الصحة العامة، وأن نبادر إلى إعادة تقييم ما نحصل عليه من قيمة في مقابل الأموال الممنوحة، وأن نسارع إلى العمل من أجل التصدي للأمراض التي تجاهلناها إلى حدٍ كبير حتى الآن.

* أستاذ فخري بكلية ليفربول للطب الاستوائي