قِلة من الناس خارج إيطاليا يعلمون أن ستة من علماء الزلازل والمسؤولين الحكوميين مثلوا أمام المحكمة في مدينة لاكويلا الصغيرة. ولكن هذه القصة تنطوي على تداعيات قد تؤثر على العلماء والمهندسين والإداريين، والنظم القانونية، إلى ما هو أبعد من حدود إيطاليا.
فالتفاعلات بين العلم والتكنولوجيا والقانون أصبحت متزايدة التعقيد. فمع تطور العلم والتكنولوجيا، لابد وأن تتكيف عملية تقييم المخاطر والحوار بين العلماء والحكومات وفقاً لذلك التطور، وخصوصا كوارث الزلازل، ويتعين على كل من الجانبين أن يقرر بشكل مستمر، وقبل وقوع الكارثة، ما إذا كانت القوانين القائمة تزود العلماء والإداريين بمعايير واضحة وواقعية تحكم التحليل والاتصالات العامة. وإذا لم يتوفر هذا فإن أفضل العلماء والإداريين المؤهلين قد يفرون من تحمل المسؤولية.
في عام 2011، أصدر مجلس البحوث الوطنية والمركز القضائي الفيدرالي في الولايات المتحدة الطبعة الثالثة من الدليل المرجعي للأدلة العلمية، والذي تألف من 1016 صفحة. ورغم أن الغرض منه يتلخص في مساعدة القضاة والمحامين على فهم العلم الذي تستمد منه الأدلة القانونية، فإن فهرس الدليل لا يحتوي على أي فصل عن الزلازل.
يتعين على علماء الطبيعة أن يتلقوا تعليماً أفضل بحيث يتسنى لهم العمل بشكل فعّال مع المهندسين والقائمين على الإدارة العامة وعلماء الاجتماع من أجل توصيل المعلومات التي يتوصل إليها العلم، وخاصة عندما ينطوي الأمر على مخاطر عالية.
لا شك أن هذه المخاطر لن تزول. ففي 2011 قتل زلزال توهوكو في اليابان ما يقرب من 16 ألف شخص. وتنبأ الباحثون في اليابان في يناير 2012 بأن زلزالاً آخر كبيراً سوف يضرب منطقة كانتو الجنوبية، بحلول عام 2016، وذات يوم سوف يضرب »الزلزال الأكبر« ولاية كاليفورنيا. فهل نكون مستعدين لاستقباله؟
* أستاذ السكان في جامعة روكفلر