يُقال إن مهنة الاقتصاد كانت أولى ضحايا الأزمة المالية العالمية التي وقعت منذ سنوات قليلة. فقد فشل ممارسو هذه المهنة في توقع الكارثة، وبدا كثيرون منهم عاجزين عن التلفظ بأي شيء مفيد عندما حان الوقت لصياغة استجابة فعّالة. ولكن كما هي الحال مع الاقتصاد العالمي، فهناك ما يدعو إلى الأمل في أن تكون المهنة في طريقها إلى التحسن.
يرى البعض أن الحل هو العودة إلى النماذج الاقتصادية الأكثر بساطة من الماضي، والتي أسفرت عن وصفات سياسية كانت كافية بوضوح لمنع أزمات مماثلة. ويصر آخرون على العكس فيزعمون أن السياسات الفعّالة اليوم تتطلب نماذج متزايدة التعقيد وقادرة بشكل أكثر اكتمالاً على استيعاب الديناميكيات الفوضوية التي تحكم الاقتصاد في القرن الحادي والعشرين.
بيد أن هذه المناقشة تنحرف عن الصواب، و أن ما يجهله المشاركون في هذه المناقشة حول النماذج هو أن ثورة تعتمد على الحقائق والأدلة قد اندلعت بالفعل. وهناك نهج ثانٍ لا يعتمد على البيانات الضخمة بل على البيانات الجديدة. إذ يستخدم خبراء الاقتصاد أساليب آلية لاسترجاع المعلومات، أو «روبوتات» لجمع قطع من المعلومات الجديدة عن القرارات الاقتصادية من الشبكة العنكبوتية العالمية، ويوظف نهج ثالث الأدلة التاريخية. فقد لاحظ عدد من المعلقين أن الأزمة المالية العالمية كانت مفيدة للتاريخ الاقتصادي، لأنها لفتت الانتباه إلى أزمات سابقة يمكن استخلاصها من دراسة هذه الأزمات.
والواقع أن التاريخ الاقتصادي لم يتوقف قط عن الاضطلاع بدوره في البحوث الاقتصادية. وفي التركيز الرابع والأخير للبحوث التجريبية الجديدة: المؤسسات، الذي يسمح لأهل الاقتصاد بالنظر في الدور الذي تلعبه المؤسسات في نتائج الاقتصاد الكلي.
ولكن الآن هناك من ما يدعو إلى الأمل في أن يتم تشكل وصياغة استنتاجات خبراء الاقتصاد ومشورتهم السياسية في المستقبل، من خلال قدرتها على التناسب مع الحقائق وتكييفها.
* أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي، وجامعة كمبريدج.