حدَّد القول المأثور «أنت ما تأكل» الفِكر الغذائي لمئات السنين. والتفسير السائد بسيط: إن أجسامنا، كمثل الأطعمة التي نتناولها، عبارة عن مركبات كيميائية. ولكي نعيش حياة طويلة وصحية، ولكن قبل فترة ليست بالبعيدة كنا نفهم هذا القول المأثور بشكل مختلف تماماً، الأمر الذي يدل على تحول عميق في الطريقة التي نفكر بها في نظامنا الغذائي وأنفسنا ــ التحول الذي يفرض تأثيرات قوية على المناقشات الدائرة حالياً حول الصحة.
في الطب اليوناني والروماني القديم، كانت الوقاية مفتاحاً أساسياً إلى الصحة. وكان النظام الغذائي، الذي يطلق عليه «علم النظم الغذائية» عادة، ينص على نمط حياة مصمم للحفاظ على الناس أصحاء البدن. وكان أشبه بوصفة طبية لنمط موجه للمعيشة، يرشد الناس ليس فقط فيما يتصل بمسائل الطعام والشراب، بل وأيضاً كافة جوانب حياتهم التي تؤثر على رفاهتهم، باختصار كان مسألة تتعلق بالفضيلة بقدر ما تتعلق بالصحة البدنية.
والآن يبدو هذا المزج بين الطب والأخلاق غير علمي إلى حد السذاجة، بفضل «علم التغذية الحديث»، الذي حل محل النظم الغذائية التقليدية كنظام رسمي في القرنين التاسع عشر والعشرين. ولأن العلم يتقدم ظاهرياً من خلال تنحية المسائل الأخلاقية جانباً لمعالجة العلاقات بين الأسباب والنتائج، فإن هذا التحول قد يُعَد تقدماً.
إن التحولات التاريخية لا يمكن إبطالها. ولكن الطرق التي تتعامل بها المجتمعات الحديثة مع الإسراف والشطط تستحق التأمل. وفي ثقافة «كل واجر» السائدة اليوم، يميل الناس على نحو متزايد إلى استهلاك الأطعمة بعيداً عن الخوف من نظرات الاستهجان. فالأفراد ، وفي حين لا يوجد حل بسيط لمشاكل اليوم الغذائية، فبوسعنا أن نتخذ قراراً جماعياً بإعادة النظر ليس فقط فيما نتناوله من أطعمة، بل وأيضاً في النهج الذي نتبناه في التعامل مع الطعام، والعودة إلى إدراك القيمة المتأصلة في تناول الطعام في جماعة.
* أستاذ تاريخ العلوم في جامعة هارفارد.