اكتشف العلماء أخيراً أن توسع الكون يتسارع، لا يتباطأ كما كنا نتصور سابقاً. فقد كشف الضوء الذي يصلنا من النجوم المتفجرة البعيدة عن وجود قوة مجهولة (أطلق عليها وصف «الطاقة المظلمة») تفوق في جبروتها قوة الجاذبية بمقاييس كونية.
وخلافاً لتوقعات الباحثين، فإن وجود مثل هذه القوة كان متوقعاً في عام 1915 بفضل تعديل اقترح ألبرت آينشتاين إدخاله على نظرية الجاذبية التي وضعها من قبل، أو نظرية النسبية العامة. ولكنه تراجع في وقت لاحق عن ذلك التعديل، الذي عُرِف آنذاك باسم «الظرف الكوني»، واصفاً إياه بأنه «الخطأ الأكبر» الذي ارتكبه طيلة حياته.
والواقع أن الملاحظات الجديدة لم تدحض وجود الظرف الكوني، بل إنها جعلته تفسيراً سيئاً فحسب. ثم في عام 1998، جاءت تلك الملاحظات الجديدة لكون يتسارع توسعه. ونتيجة لهذا فإن الظرف الكوني الذي أعيد إلى الوجود بهدف تفسير الملاحظات الجديدة لا يعبر بالضبط عن نفس الاقتراح الذي طرحه آينشتاين ثم تراجع عنه. بل إنه أضخم منه، لأنه من المفترض الآن أن يفسر ليس فقط لماذا لا ينهار الكون، بل وأيضاً لماذا يتسارع توسعه.
كانت ملاحظة آينشتاين حول «الخطأ» الذي ارتكبه مضللة بقدر ما كانت فكرة كونه «محقاً في النهاية رغم كل شيء». بل إن طرحه ذلك الاقتراح كان بمثابة تقدم كبير في فهم الواقع ـ وهو ما ينطبق أيضاً على تراجعه عنه ثم إعادة طرحه في هيئة منقحة .
وعلى نحو مماثل، كثيراً ما يساء تفسير «مناقشة بوهر-آينشتاين»، التي دارت في منتصف القرن العشرين حول النظرية الكمية، بوصفها صداماً شخصياً بين نابغتين.
فرغم أن أغلب الروايات تزعم أن بوهر خرج من تلك المناظرة فائزا، فأنا أرى أن آينشتاين كان كعادته يسعى إلى الحصول على تفسير للواقع.
* أستاذ الفيزياء الزائر لدى مركز الحساب الكمي التابع لمختبر كلارندون بجامعة أكسفورد