لا أحد يستطيع أن ينكر أن البشر معقدون، وهم فخورون بذلك. فنحن نعتقد أننا لسنا في احتياج إلى أي حجة لإثبات تفوقنا البيولوجي. فوظائفنا البيولوجية تعمل بشكل منظم وقادر على التكيف مع التغيرات الخارجية إلى حد بالغ الامتياز، وذلك بسبب شبكات معقدة من التفاعلات. وخلافاً لغيرنا من الأنواع، يبدو الأمر وكأننا وُهِبنا قوة الإرادة والعقل، وعلى هذا فإننا قادرون على تعديل البيئة المحيطة بنا لتخفيف الآثار المترتبة على تناقص لياقتنا (صلاحيتنا).

مؤخراً، اكتشف الباحثون تغيرات بنيوية دقيقة تحدث في البروتينات المتناددة لدى أنواع تباعدت عن بعضها البعض قبل آلاف الملايين من السنين. وبينما نقوم بدراسة وفحص المتناددات، فإن البروتينات تصبح أكثر افتقاراً للديهايدرونات أو أكثر ثراءً بها، في الأنواع ذات الأعداد الأقل فعالية ـ وهو في واقع الأمر مؤشر محير بعض الشيء، حيث يتناسب عكسياً مع حجم ومدى تعقيد الكائن الحي وتعقيد نمطه . وعلى هذا فإن تعداد البشر (أو الثدييات) أقل كثيراً من البكتريا (بمقدار عشرة أنساق أو أكثر).

والواقع أن البروتين الأكثر ثراء بالديهايدرونات مقارنة بالمتناددات أكثر عُرضة لخطر التشوش بفعل المياه المحيطة. ولهذا السبب على وجه التحديد، يصبح البروتين أكثر «عوزا» ـ بمعنى أكثر اعتماداً على شركاء الارتباط للحفاظ على سلامته البنيوية.

إن البروتينات التي تتسم بأكبر قدر من تراكم العيوب البنيوية هي البريونات، وهي عبارة عن بروتينات قابلة للذوبان ومغلفة بشكل رديء حتى أنها تتخلى عن هيئتها المتناسبة مع وظيفتها فتشكل في النهاية تكتلات شاذة قد تتسبب في أشكال مختلفة من الاعتلال العصبي الانحلالي.

إن هذه الحالة المتطرفة من «البروتين المعوز بدرجة شاذة» توضح لنا المستوى المرتفع من المخاطر الجينية التي نتعرض لها بسبب قلة أعداد نوعنا.

* باحث متميز لدى معهد مورغريدج للبحوث في ماديسون بولاية ويسكونسن