يحمل الاقتصاد العالمي اليوم أوجه تشابه مذهلة مع اقتصاد ما بعد الحرب العالمية الثانية قبل سبعين عاماً: ارتفاع معدلات البطالة، وارتفاع مستويات الدين، فضلاً عن نقص الطلب الكلي العالمي الذي يقيد النمو ويولد الضغوط الانكماشية.
كان التعافي الاقتصادي بعد الحرب يتميز بسمتين لافتتين للنظر. الأولى أن البلدان لم تنظر إلى ديونها السيادية باعتبارها قيداً مُلزِماً، بل لاحقت الاستثمار والنمو المحتمل بدلاً من ذلك، ففي ضوء الترابط الذي يميز النظام المالي والاقتصادي الخاضع للعولمة اليوم، يكاد يكون تحقيق التعافي في أي مكان مستحيلاً في غياب التعافي العريض القاعدة في كل مكان تقريبا.
وفي غياب برنامج دولي قوي لإعادة الاستثمار، تستخدم السياسة النقدية لدعم النمو. غير أن السيادة النقدية تركز عادة على التعافي المحلي. ورغم نجاح التدابير غير التقليدية في الحد من عدم الاستقرار المالي، فإن فعاليتها في مواجهة الضغوط الانكماشية أو استعادة النمو تظل محل شك.
ومن ناحية أخرى، يتعرض المدخرون للقمع، وتتأثر أسعار الأصول بالتشوهات، وتتعزز الحوافز للحفاظ على الاستدانة أو حتى زيادتها. كما أصبح الخفض التنافسي للقيمة، حتى ولو لم يكن الهدف المعلن لصناع السياسات، مغرياً على نحو متزايد ــ وإن كان لن يحل مشكلة الطلب الكلي.
ويبدو أن إحدى المشاكل تتلخص في الشروط المسبقة، حيث لا ترغب البلدان في الالتزام بإصلاحات مالية وبنيوية تكميلية. ويتجلى هذا بشكل خاص في أوروبا، حيث يُقال، وعلى نحو مبرر بعض الشيء، إن النمو في غياب مثل هذه الإصلاحات سوف يظل هزيلاً، وهو ما قد يؤدي إلى إدامة أو حتى تفاقم القيود المالية.
ولكن إذا كانت الشروط المسبقة على هذا القدر من الأهمية، فلماذا لم تمنع التعاون قبل سبعين عاماً.؟
*أستاذ الاقتصاد في كلية شتيرن لإدارة الأعمال بجامعة نيويورك