في خطاب تنصيبه لفترة ولايته الأولى، وخلال أوج أزمة الكساد الأعظم، قال الرئيس الأميركي فرانكلين ديلانو روزفلت للأميركيين في مناسبة شهيرة: «الشيء الوحيد الذي ينبغي لنا أن نخافه هو الخوف ذاته». وفي استحضار لسِفر الخروج أضاف قائلا: «نحن لم يضربنا وباء الجراد». لم يكن هناك أي شيء ملموس يمكن اعتباره سبباً للكساد؛ بل كانت المشكلة في مارس 1933 في أذهان الناس.
ولكن ذاكرة الكساد الأعظم تتلاشى اليوم، وربما لا يتخيل كثيرون أن مثل ذلك الشيء ربما يحدث الآن. فهم يتصورون أن الضعف الاقتصادي لا بد أن يكون راجعاً إلى سبب ملموس وليس حلقة تغذية مرتدة.
ولكن هذا التصور غير صحيح، والدليل الأكثر مباشرة هو عدم ازدهار الاستثمار برغم انخفاض أسعار الفائدة إلى أدنى مستوياتها على الإطلاق. الحق أن ضعف شهية الناس لخوض المجازفات الاقتصادية قد لا يكون راجعاً إلى الخوف فحسب، على الأقل ليس بمعنى القلق والارتباك على نحو أقرب إلى رهبة المسرح. وقد يكون نابعاً من الاعتقاد بأن الآخرين يشعرون بالخوف، أو أن هناك بعض الأخطاء الجسيمة في بيئة الأعمال على نحو لا يمكن تفسيره، أو الافتقار إلى الإلهام.
إن زيادة الإنفاق الحكومي من الممكن أن تساعد في تحفيز الاقتصاد، وليس صحيحاً أن الحكومات غير قادرة بطبيعتها على تحفيز مخيلة الناس. فالمطلوب ليس مجرد ترقيع هنا أو هناك، بل شيء كبير وثوري. كانت برامج استكشاف الفضاء الممولة حكومياً في مختلف أنحاء العالم بمثابة إلهام عميق.
وكان العلماء، وليس الحكومات، هم الذين قادوا المسيرة. ولكن مثل هذه البرامج، كانت قادرة على تحويل الناس سيكولوجيا، الذين يرون فيها صورة لمستقبل أعظم. ومع الإلهام ينحسر الخوف، الذي يشكل الآن، كما كانت الحال في عهد روزفلت، العقبة الرئيسية التي تحول دون تحقيق التقدم الاقتصادي.
* حائز على جائزة نوبل في علوم الاقتصاد عام 2013، وأستاذ الاقتصاد في جامعة ييل