يشهد العالم الآن تعبئة غير عادية للمشاريع والسياسات على المستوى الوطني لتحويل الاقتصاد نحو مسار منخفض الكربون، وتشارك في هذه الجهود ستون حكومة إقليمية ومحلية مسؤولة عن 15% من الانبعاثات الغازية المسببة لظاهرة الانحباس الحراري. حيث تعتزم كيبيك وساو باولو، على سبيل المثال لا الحصر، خفض الانبعاثات الكربونية إلى ما دون مستويات عام 1990 بنسبة لا تقل عن 20%، وذلك بحلول عام 2020.
ففي كينيا، تعمل تعريفة الطاقة الجديدة على تعزيز التوسع في استخدام طاقة الرياح والطاقة الحرارية الأرضية. وفي إندونيسيا لا تكتفي الحكومة بمعالجة مشكلة إزالة الغابات، بل إنها تعتزم البدء في الشهر المقبل في الإلغاء التدريجي لإعانات دعم الوقود الأحفوري المقدمة للسيارات الخاصة. والواقع أن العديد من البلدان والشركات في مختلف أنحاء العالم تمضي قدماً على هذا المسار، الأمر الذي يشير إلى انعقاد العزم على عدم الاستسلام لبطء المفاوضات الرسمية.
وقد يدفع كل هذا الزخم البعض إلى التساؤل عن الحاجة إلى المفاوضات الدولية المستهلكة للوقت وضرورة عقد قمم الأمم المتحدة لمكافحة تغير المناخ. ولكن الحقيقة هي أن هذا الزخم كان راجعاً بدرجة كبيرة إلى التحفيز المستمد من الأهداف والجداول الزمنية والآليات المبتكرة التي أقرتها المعاهدات المناخية التابعة للأمم المتحدة، والزخم الذي تولد عن قمة كوبنهاغن التي كثيراً ما تتعرض للانتقاد.
وسوف يستمر هذا الزخم في النمو في ظل معاهدة عالمية جديدة لا تجلب اليقين إلى أسواق الكربون وتولد الاستثمارات العاجلة في صناعات التكنولوجيا النظيفة فحسب، بل وتخدم أيضاً كضمانة لعدم تهميش البلدان الأكثر ضعفاً وعُرضة للخطر.
وآنذاك فقط سوف تتاح للعالم الفرصة لمكافحة ارتفاع درجات الحرارة العالمية وإبقاء هذا الارتفاع عند مستوى أدنى من درجتين مئويتين، وتعزيز القدرة على مقاومة المناخ المتغير، والتحول الحقيقي بعيداً عن سبل استخدام الطاقة العتيقة ـ وبالتالي تعزيز آفاق النمو لأكثر من ستة مليارات من البشر في المستقبل.
* وكيل الأمين العام للأمم المتحدة والمدير التنفيذي لبرنامج الأمم المتحدة البيئي.