تذكّرحروب العملة بهشاشة عملية العولمة. ففي حين يبدو جزء من هذه العملية مؤلماً إلى حد غير مقبول، يرتفع الطلب على التدخل السياسي، ويتعرض النظام بالكامل لخطر الانهيار، وتعمل التوقعات بارتفاع أسعار الفائدة في الولايات المتحدة قريباً على دفع قيمة الدولار إلى الارتفاع، في حين يعمل التيسير النقدي في اليابان وأوروبا على دفع قيمة الين واليورو إلى الانخفاض.
الواقع أن تأرجح أسعار الصرف كان ليخلف تأثيراً يمتد إلى ما هو أبعد من إعادة التوازن في الأمد القريب إلى السوق العالمية. ويتفاوض الرئيس الأميركي باراك أوباما مع بلدان آسيوية بشأن الشراكة عبر المحيط الهادئ، ومع أوروبا بشأن شراكة التجارة والاستثمار عبر الأطلسي. وسوف يصب ارتفاع قيمة الدولار بهذه السرعة في مصلحة المنتقدين من أنصار فرض تدابير الحماية في الكونغرس المعادي والمعرقِل على نحو متزايد.
الواقع أن ارتفاعات قيمة الدولار كانت متزامنة لفترة طويلة مع ضغوط سياسية متزايدة لفرض تدابير الحماية التجارية. ففي نهاية المطاف يُعَد فرض القيود على الاستيراد الوسيلة الأكثر وضوحاً للتعويض عن المغالاة الظاهرة في قيمة عملة أي بلد.
وتكمن المشكلة في ما يعرف باسم تجارة المناقلة، وهي استراتيجية مالية شائعة حيث يقترض المستثمر المال بعملة خاضعة لسعر فائدة منخفض من أجل شراء أصول بعملة خاضعة لسعر فائدة أعلى. ويوفر الفارق في أسعار الفائدة، الذي ترافقه عادة كميات كبيرة من الروافع المالية (الإنفاق بالاستدانة)، فرصة للربح عندما تسدد القروض.الحق أن المخاطر حقيقية..
وهناك سابقة تاريخية ربما تخدم كنموذج، إذا تمكنا من حشد الإرادة اللازمة لوضعها في الاعتبار. ففي الثلاثينيات دعا جون ماينارد كينز إلى فرض قيود على حركة رأس المال من أجل تثبيط العواقب الأكثر ضرراً المترتبة على العولمة. ولعل المعادل اليوم هو فرض تنظيمات على تجارة المناقلة. ويُحسِن صناع السياسات صُنعاً بالنظر في هذا الخيار، قبل فوات الأوان.
* أستاذ التاريخ والشؤون الدولية في جامعة برينستون