بعد ركود مزدوج وفترة مطولة من الجمود، بدأت منطقة اليورو ترى براعم التعافي الخضراء أخيراً. وثقة المستهلك آخذة في الارتفاع. كما ارتفعت مبيعات التجزئة وتسجيل السيارات الجديدة. وتتوقع المفوضية الأوروبية نمواً بنسبة 1.3% هذا العام، وهي ليست بالنسبة السيئة بالمعايير الأوروبية، ولكنها قد تكون سيئة للغاية بالنسبة لجهود الإصلاح الأوروبي.
وليس من الصعب أن ندرك لماذا ارتفع النمو. السبب الأكثر وضوحاً هو إعلان البنك المركزي الأوروبي عن برنامج شراء الأصول الطموح ــ التيسير الكمي ــ في يناير الأخير. فسرعان ما دفع ذلك التوقع سعر صرف اليورو إلى الانخفاض، الأمر الذي أدى إلى تعزيز القدرة التنافسية الدولية للسلع الأوروبية.
إن النمو الاقتصادي يشفي العديد من الجراح. وهو يعزز الميزانيات العمومية لدى البنوك من خلال خفض حجم القروض المتعثرة. ولكن من المؤسف بالنسبة لأوروبا أن النمو يقلل أيضاً من الحاجة الملحة إلى التحرك حيثما طرأت الحاجة الملحة إلى التحرك ــ على سبيل المثال، في حالة اليونان. فمع نمو بقية أوروبا، تصبح الحكومات الأخرى التي تعتقد أنها في موقف اقتصادي أكثر قوة أقل ميلاً إلى التسوية مع اليونان. إن الجميع يدركون أن الحل الوسط أفضل من انهيار المفاوضات، والعجز غير المنظم عن السداد، واضطرار اليونان إلى الخروج من منطقة اليورو. ولكن كلما اكتسبت بقية أوروبا المزيد من الثقة في استدامة تعافيها، تبنت موقفاً أكثر تشدداً ــ وتزايد احتمال النهاية الفوضوية غير المنضبطة.
وأخيرا، هناك الإصلاحات الأكثر طموحا ــ الاتحاد المالي والاتحاد السياسي ــ التي يجب أن تكمل الاتحاد النقدي إذا كان لأوروبا أن تتمكن من تجنب أزمة مماثلة في المستقبل. وإن كان هناك أي درس مستفاد من متاعب أوروبا في الآونة الأخيرة فهو أن الاتحاد النقدي لن ينجح في غياب الاتحاد المالي والاتحاد السياسي. يُقال إن الأوقات الطيبة هي في واقع الأمر أوقات سيئة بالنسبة للإصلاح الاقتصادي. مرحباً إذاً بأوروبا النامية.
أستاذ بجامعة كاليفورنيا في بيركلي وجامعة كمبريدج