منذ ستينيات القرن العشرين، كانت الرعاية الأساسية المقدمة للأطفال المصابين بالإسهال في بلدان العالم النامي عبارة عن محلول لعلاج الجفاف يتألف من سائل غني بالصوديوم في قاعدة من الجلوكوز ويعطى بالفم. وكان هذا المنتج البسيط ثورياً في النتائج التي حققها. فقد أنقذ أرواح عدد لا يحصى من البشر وقلل من الحاجة إلى الإقامة المكلفة (وغير المتوفرة في كثير من الأحيان) في المستشفيات ومحاليل علاج الجفاف التي تؤخذ عن طريق الحقن بالوريد، بيد أن هذا المنتج لم يكن مفيداً في التخفيف من حدة الحالة أو تقليص مدتها.

كان من المعروف لعقود من الزمان أن الأطفال الذين أرضعوا طبيعياً بالثدي يصابون بالإسهال وغيره من الأمراض المعدية بمعدلات أقل من نظيراتها لدى الأطفال الذين أرضعوا بوسائل اصطناعية. ولقد أثبتت الأبحاث في بيرو أن تعزيز محلول معالجة الجفاف الفموي باثنين من البروتينات الوقائية الأولية الموجودة في حليب الثدي، وهما اللاكتوفيرين والليزوزيم، يقلل من مدة الإسهال ويقلص من احتمالات تكرار الإصابة. ويُعَد توفير مثل هذا المحلول المعالج للجفاف لشعوب بلدان العالم النامي بمثابة المعجزة.

وجد الباحثون أن مدة الإصابة بالمرض لدى الأطفال الذين يتناولون محلول معالجة الجفاف الفموي في قاعدة من الأرز، والمضاف إليه اللاكتوفيرين والليزوزيم، تتضاءل من خمسة أيام إلى 3.7 أيام. ويعتقد أن هذا التحسن راجع إلى التأثير المضاد للميكروبات والذي يخلفه اللاكتوفيرين والليزوزيم، وهما البروتينان اللذان نعرف عنهما منذ فترة طويلة أنهما من البروتينات الوقائية الأولية في حليب الثدي.

لقد دفعتنا الصيدلة البيولوجية إلى حافة التوصل إلى حل آمن وفي المتناول لواحدة من أشد المشاكل الصحية إلحاحاً وخطورة في بلدان العالم النامي.

إن الجهات التنظيمية وسلطات الصحة العامة لابد وأن تسعى جاهدة في المطالبة بابتكار منتجات منقذة للحياة ولكنها بدلاً من ذلك تلتزم الصمت المطبق .

 

* طبيب وعالم في مجال البيولوجيا الجزيئية