كان الخوف مفهوماً عقب إعلان خطة أوغندا لإرسال نحو 300 عامل صحي إلى ترينيداد وتوباغو. فالخطة تشمل وفقاً للتقارير أربعة من أصل أحد عشر طبيباً نفسياً مسجلاً في أوغندا، وعشرين من أصل ثمانية وعشرين طبيباً اختصاصياً بالأشعة، وخمسة عشر من أصل اثنين وتسعين طبيب أطفال. وفي المقابل، تعتزم هذه الدولة الكاريبية (حيث نسبة الأطباء إلى المرضى أعلى بنحو 12 مرة عن نظيرتها في أوغندا) مساعدة أوغندا في استغلال حقول النفط المكتشفة حديثاً هناك.
إن الاتفاق بين أوغندا وترينيداد وتوباغو ينتهك مدونة منظمة الصحة العالمية القانونية بشأن التوظيف الدولي للعاملين في مجال الصحة، والذي يهدف إلى تثبيط استقدام العاملين من بلدان تعاني من نقص حاد من العاملين في مجال الرعاية الصحية. وقد وصف معهد أبحاث السياسات العامة في أوغندا هذه الخطة بأنها «استنزاف للعقول برعاية الدولة». وقد أقام المعهد دعوى قضائية ضد الحكومة في محاولة لإرغامها على التراجع عن قرارها.
لا شك أن هذا النوع من التوظيف الحاشد ربما يخلف تأثيراً سلبياً كبيراً على أنظمة الرعاية الصحية في البلدان النامية. ولكن ينبغي لنا أن ندرك أيضاً أنه ليس من المعقول أن نقيد العاملين في مجال الرعاية الصحية بأغلال نظام فاشل. لأن العجز في العاملين في المهن الطبية لا يقتصر على بلدان جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا. فقد هاجر ما يقرب من 35 ألف طبيب يوناني إلى ألمانيا، في حين تعاني بلغاريا من «نزيف الأطباء» فتخسر نحو 600 طبيب كل عام (وهو ما يعادل عدد خريجي كليات الطب سنوياً في البلاد).
المشكلة هي أن ما يسمى نزيف العقول أو هجرة العقول في أوغندا وأماكن أخرى ليس هو السبب وراء هذا النقص في العاملين في مجال الرعاية الصحية. بل إنه مجرد عَرَض لأنظمة الرعاية الصحية التي تعيش أزمة بالفعل. والحل النهائي ليس منع المهنيين من العمل في الخارج؛ بل يتلخص الحل في ضمان التدريب الأفضل وتحسين ظروف العمل.
* مستشار لدى أكسفورد لإدارة السياسات