قد يكون من غير اللائق على المستوى السياسي أن نعزو أي نصيب من الآلام التي تعانيها أفقر بلدان العالم إلى قرارات خاصة بها. ولكن من قبيل التعالي أيضاً أن نرفض اعتبار العديد من هذه البلدان مسؤولة جزئياً عن محنتها. من الواضح أن إرث الاستعمار ـ انتشار الجوع، والأمية..
والافتقار إلى الملكية أو القدرة على اللجوء إلى القضاء، والتعرض لعنف الدولة ـ يشكل عاملاً رئيسياً في ترسيخ فقر هذه الدول. ولكن كيف لنا أن نلقي باللوم على هذا الإرث في حين نغض الطرف عن ذلك النوع من الاستعمار الذي يمارس ضد المرأة في المساكن الخاصة والمؤسسات العامة في نفس الدول؟
عندما تختار أفقر البلدان ـ وأغلبها في أفريقيا أو ذات غالبية سكانية من المسلمين ـ أن تدعم بل وتبتكر سياسات جديدة في اضطهاد المرأة، فيتعين علينا أن نكون على استعداد للتصريح بأن هذه البلدان اختارت، بدرجة ما، ما يترتب على تلك السياسات من محن اقتصادية.
بل إن صمت العالم المتقدم يوحي بأنه يعتبر إساءة معاملة الرجال من ذوي البشرة السوداء أو البنية للنساء من ذوات البشرة السوداء أو البنية باعتبارها أمراً مفروغاً منه، بدلاً من محاسبة جميع الناس وفقاً لمعيار واحد للعدالة.
لا يجوز لنا أن نعزو مكانة النساء المتدنية على الكوكب الأسوأ إلى الجمود الثقافي؛ فالكثير من البلدان التي «فاجأتنا» ـ رومانيا والبرتغال والفلبين والهند ـ كانت تعامل النساء بقدر أعظم كثيراً من عدم المساواة قبل خمسين إلى مائة عام فقط.
ولكن على الكوكب الأسوأ، سنجد أن إرغام النساء الفزعات غير المتعلمات على البقاء في البيت أمر مقبول اجتماعياً أكثر من مواجهة حقيقة مفادها أن هذا الاختيار يعني خفض الدخول للجميع. لقد حان الآن وقت التخلي عن الحرص المفرط في التعامل مع المسؤولية التي تتحملها أكثر البلدان فقراً عن التحرك بشكل أساسي في مواجهة المحن التي تعيشها: بتحرير نسائها.
* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية