إن الحملة التي يقودها الرئيس الصيني شي جين بينغ ضد الفساد، والتي أسقطت بالفعل العديد من كبار "النمور" في الحكومة، وُصِفَت على نطاق واسع بأنها عنصر أساسي في الإصلاحات البنيوية العميقة التي تحتاج إليها الصين إذا كانت راغبة في بناء اقتصاد أكثر استدامة وشمولاً واعتماداً على السوق. ولكن هناك مخاوف من أن يؤدي استئصال الفساد، في بلد حيث يلعب المسؤولون الحكوميون دوراً كبيراً في تعزيز النمو الاقتصادي، إلى تقويض الازدهار.

والتخوف الأكثر جدية هو ما إذا كانت الجهود الرامية إلى اجتثاث الفساد قد تضعف الحافز لدى المسؤولين الحكوميين لتعزيز النمو. وثمة مصدر آخر كبير للقلق، فإذا لم تعد الشركات قادرة على "تزييت العجلات" ــ رشوة المسؤولين للسماح لهم بالتحايل على الأنظمة المفرطة الصرامة ــ فإن أداءها قد يتراجع. والواقع أنه حتى بعد ثلاثين عاماً من الإصلاح، لا يزال اقتصاد الصين مقيداً بحبال الروتين، التي تسحب معها الإنتاجية لأسفل إلى حد كبير.

لا شك أن العلاقات السياسية والولاء من العوامل المؤثرة على قرارات الترقية، وخاصة في المستويات العليا من الحكومة. ولكن كما لاحظ العالم السياسي المقيم في الولايات المتحدة بيير لودري وزملاؤه، فإن النمو الاقتصادي يشكل عنصراً أساسيا، وخاصة بين المسؤولين على مستوى المحافظات والبلديات، حيث يجري قدر كبير من الأنشطة المعززة للنمو مثل الاستثمار في البنية الأساسية.

ولنتأمل هنا ليو تشي جيون وزير السكك الحديدية السابق، الذي دفع طفرة بناء السكك الحديدية العالية السرعة في الصين. اشترك أيضاً في ارتكاب انتهاكات واسعة النطاق للسلطة ــ بما في ذلك قبول أكثر من 10 ملايين دولار في هيئة رشاوى عندما ألقي القبض عليه في عام 2011. إذا كان بوسع المسؤولين الفاسدين أن يقدموا مثل هذه المساهمات الكبيرة للنمو، فلنتخيل ماذا قد يتمكن المسؤولون الذين يحترمون القانون من تحقيقه من إنجاز.

 

* مدير مركز الصين للبحوث الاقتصادية