يسلط تفشي وباء إيبولا القاتل في ليبيريا وسيراليون وغينيا، الذي بدأ العام الماضي، الضوء على مشكلة في إنتاج المستحضرات الصيدلانية. فبمجرد أن بات من الواضح أن احتواء الوباء لن يحدث قريبا، سارعت عِدة شركات إلى ترتيب تجارب سريرية لعلاجات ولقاحات محتملة، بما يشير إلى أنها لديها القدرة بالفعل على إنتاج أدوية محتملة معقولة.

إن الإيبولا ليس مرضاً جديداً، فقد تم اكتشافه أول مرة في عام 1976، ورغم أن الإيبولا كان معروفاً بكونه معدياً وقاتلاً في أكثر الأحيان، فكان من المتصور أن السكان الفقراء القرويين في أفريقيا فقط هم المعرضون للخطر. وفي نظر شركات الأدوية، لم يكن تطوير وإنتاج لقاح أو علاج لهذا المرض جذاباً من الناحية التجارية.

الواقع أنني لا أنتقد شركات الأدوية لعدم إنتاج لقاح لمرض الإيبولا عندما لم تكن هناك أي سوق له. فهي ليست جمعيات خيرية. وإذا كنا نريدها أن تصنع منتجات من شأنها أن تساعد الفقراء في البلدان النامية، فيتعين علينا أن نجد السبل لمنح هذه الشركات ــ ومساهميها ــ عائداً على استثماراتها.

يُعَد اقتراح إنشاء صندوق الأثر الصحي الخاص والذي أطلقه قبل سبع سنوات توماس بوج مدير برنامج العدالة الدولية في جامعة ييل، وآيدان هوليس الخبير الاقتصادي في جامعة كالغاري، إحدى المحاولات الواعدة لتصحيح هذا الخلل. وإذا تمكنا من توفير التمويل الكافي لصندوق الأثر الصحي، فهو كفيل بتوفير الحوافز لتطوير المنتجات بما يتناسب مع تأثيرها في الحد من عبء المرض العالمي.

إن مثل هذا البرنامج الرائد من شأنه أن يعود بالفائدة على المرضى الفقراء وأن يختبر قدرة العلماء على قياس الأثر الصحي بنزاهة ودقة. وهو يقدم أيضاً الأدلة اللازمة للذهاب إلى الحكومات والمؤسسات والمنظمات العالمية طلباً للمبالغ الأكبر اللازمة لتوسيع النظام الحالي للحوافز، والذي تستند إليه القرارات التي تتخذها شركات الأدوية.

 

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون، وأستاذ فخري بجامعة ملبورن