إن علم الأحياء وعلم الاقتصاد يواجهان تحديات مماثلة: فكل من العلمين يسعى إلى تفسير البقاء والإبداع في عالم لا يمكن التنبؤ به. على سبيل المثال، اقترح نسيم طالب، الذي اشتهر بتحديده النافذ البصيرة لأحداث «البجعة السوداء» النادرة المرتبطة بالكوارث الاقتصادية، اقترح أخيراً فكرة «مضاد الهشاشة» كوسيلة لوضع تصور لاستنساخ الأسواق والناتج في مواجهة مثل هذه الأحداث.
إن الفكرة القائلة إن اللياقة تتحسن عندما تواجه الأنظمة تحدياً متمثلاً في مستويات متدنية من التأثيرات السامة أو غيرها من التأثيرات الخطيرة تكمن في صميم المناقشة المحتدمة حول ما إذا كان التعرض للإشعاع بمستويات منخفضة مفيداً للبشر وليس ضاراً لهم.
إن الكائنات الحية مركبة دوماً، فهي مصنوعة من عدد من جزيئات أو خلايا أو عناصر فردية ليست متطابقة، ولكنها متشابهة، وعندما نفكر في مضاد الهشاشة في الكائنات الحية، فإننا لا نتصور أن الهياكل المحددة للشيخوخة تتحسن عندما تواجه تحديات منخفضة المستوى، بل إننا نرى بدلاً من هذا عملية داخلية مشفرة وراثياً وتستخدم حوادث معتمدة على الزمن لجعل الكائن الحي ككل أفضل تكيفاً مع بيئته. وفي حين تستمر مكونات الكائن الحي في الشيخوخة، فإنها كمجموعة تتحسن مع الوقت، فتشكل مجموعة من المناسبات الفردية المحددة، قبل أن تعاني من تحلل الشيخوخة الحتمي.
إن الذاكرة الأساسية للصفات الموروثة لدى الكائن الحي لا تتألف من مكونات متطابقة، بل مما أطلق عليه عالم الفيزياء إروين شرودنغر في كتابه «ما هي الحياة» مسمى «الكريستالة اللادورية» ــ وهو المفهوم الذي سمح بنشأة البيولوجيا الجزيئية. والأهم من ذلك أن هذا المفهوم يعني ضمناً الافتقار إلى الهوية الدقيقة الدائمة:
فإن قسماً كبيراً من الذاكرة في دماغنا، على سبيل المثال، يتوزع بين عدد كبير من الوصلات بين العديد من الخلايا العصبية. وهذه الوصلات ليست متطابقة. ومن خلال السماح لبعض الكيانات الفردية بالبروز من الحشد، فإن مضاد الهشاشة يعمل على تحسين مصير المجموعة في ظل المواقف العصيبة.
* أستاذ فخري بكلية الطب في جامعة هونغ كونغ، ورئيس مؤسسة «ايه إم ايه بيوتكس ساس»