هنري ميلر*

خلال العقود الثلاثة الماضية، بدأ علاج مجموعة متنوعة من الحالات المرضية في التحول من نهج «المقاس الواحد المناسب للجميع» إلى استراتيجية أكثر تشخيصا. ونتيجة لهذا، بات من الممكن بشكل أكبر الآن المضاهاة بين المرضى والعقار الأنسب لتركيبتهم الجينية أو المجموعة الفرعية الدقيقة لأمراضهم. وهذا من شأنه أن يمكن الأطباء من تجنب وصف دواء (أو جرعة) قد يتسبب في إحداث آثار جانبية خطيرة في قطاعات معينة من السكان.

إن العلاج بالعقاقير الشخصية يستعين بمؤشرات بيولوجية، أو علامات حيوية ــ مثل سلاسل الحمض النووي أو وجود أو غياب مستقبلات العقاقير ــ كمؤشر للكيفية التي ينبغي بها علاج المرضى، فضلاً عن تقدير احتمالات التأثير الفعّال للتدخل.

لا شك أن تحسين الفعالية والحد من الآثار الجانبية المترتبة على العلاج بعقار ما يشكل نعمة بالنسبة للأطباء والمرضى وشركات التأمين .

على الجانب الإيجابي، سوف تتمكن شركات الأدوية بفضل المؤشرات الحيوية من إجراء دراسات سريرية أصغر حجماً وأفضل استهدافاً من أجل إثبات الفعالية. والمبدأ الأساسي في أي نوع من التجارب يتلخص في أنه كلما زاد عدد الخاضعين للتجربة أو مرات تكرارها، كلما كانت الثقة في نتائج الدراسة أعظم. وما لم يكن التأثير المترتب على التدخل عميقاً فإن الدراسات الصغيرة عموماً تتسم بالتشكك في نتائجها إلى حد كبير.

ولنتأمل أن أحد اللقاحات المضادة لفيروس عجلي تم اختباره على أكثر من 72 ألف طفل قبل الموافقة عليه في الولايات المتحدة ــ ثم 40 ألف طفل آخرين في دراسات ما بعد التسويق.

وإذا كان للمجتمع أن يستمد القدر الأقصى من الاستفادة من الطب الشخصي فيتعين على الجهات التنظيمية في العالم أن تتبنى سياسات حكيمة وعقلانية.

* زميل الفلسفة العلمية والسياسات العامة في معهد هووفر بجامعة ستانفورد