أمسك حوت من حيتان الاستعراض في متنزه عالم البحار في ولاية فلوريدا، بالمدربة ديان برانشو، وسحبها تحت الماء، وأخذ يهزها بين فكيه بكل قوة، ولكن هذه الحادثة تثير تساؤلات أوسع نطاقاً: هل كان الهجوم متعمدا؟ وهل ارتكب الحوت، وهو من نوع الحوت القتَّال يسمى تيلي، فعلته هذه انطلاقاً من التوتر والضغط اللذين يفرضهما عليه كونه أسيراً في حوض خرساني يحتوي على ماءٍ معقم؟ يعتقد ريتشارد إليس، وهو أحد العاملين في مجال الحفاظ على الحياة البحرية في متحف التاريخ الطبيعي الأميركي، أن الحوت القتَّال من الحيوانات الذكية وما كان ليرتكب مثل هذه الفعلة بدافع غريزي لحظي بحت.
لن نعرف أبداً ماذا كان يدور في ذهن تيلي، ولكننا نعرف أنه كان في الأسر منذ كان عمره عامين تقريبا ـ كان قد أسِر قبالة ساحل أيسلندا في عام 1983، وتصف جويس تيشلر من صندوق الدفاع القانوني عن الحيوانات الاحتفاظ بحوت قتَّال يبلغ وزنه ستة أطنان في حوض بمتنزه كعالم البحار، فتشبهه بإرغام إنسان على البقاء في حوض استحمام طيلة حياته. ويقول ديفيد فيليبس، مدير المشروع الدولي لحماية الثدييات البحرية التابع لمعهد جزيرة الأرض، والرجل الذي قاد جهود إعادة تأهيل الحوت القتَّال كيكو الذي اشتهر بظهوره في فيلم فري ويلي: "إن الحيتان القتَّالة تستحق مصيراً أفضل من الحياة في بِرَك ضيقة".
والواقع أن العديد من البلدان ـ ومن بينها النمسا، وكوستاريكا، والدنمارك، وفنلندا، والهند، والسويد ـ تحظر استخدام الحيوانات البرية في السيرك أو تقيد استخدامها بشدة. وفي البرازيل نشأت حركة لحظر استخدام الحيوانات البرية في السيرك .
لا ينبغي لنا أن نتعاطف مع الحجة القائلة إن السيرك يوفر فرص العمل، ذلك أن تجارة الرقيق كانت أيضاً توفر فرص العمل، ولكن هذه الحجة ما كانت لتبرر استمرار تلك التجارة. وفي كل الأحوال فقد شهدت البلدان التي حظرت أو قيدت استخدام الحيوانات في السيرك ازدهاراً واضحاً للسيرك الذي يعمل فيه البشر فقط.
* أستاذ أخلاق الطب الحيوي بجامعة برينستون وأستاذ فخري بجامعة ملبور