كتبت من قَبل عن الحركة الذاتية المحددة كميا ــ الأفراد المجهزون بالأدوات (أجهزة الرصد والبرامج) اللازمة لقياس صحتهم وسلوكهم بأنفسهم (وتحسين صحتهم وسلوكهم بهذا الشكل). الواقع أن هذه الحركة لا تجتاح العالم بالقطع، ولكنها تحدث فارقاً واضحا. إن هؤلاء الذين يتبنون فكرة تحديد أنفسهم كمياً يراقبون ضغط دمهم، ودورات نومهم، وكتل أجسامهم. وبعضهم على الأقل يستخدم هذه المعلومات لتحسين صحته والحياة بشكل أكثر إنتاجية.
وعلى نفس النحو، أتوقع (وأنا أحاول تعزيز هذا التوقع) نشوء حركة المجتمع الكَمي، حيث تعمل المجتمعات على قياس حالة وصحة وأنشطة أهلها ومؤسساته، وبالتالي تحسين كل ذلك. ولنتأمل معاً هذا المثال: كل مدينة لديها مدارسها، ومكتباتها، وقوات شرطتها، وطرقها وجسورها، وشركاتها، وبالطبع سكانها. وكل من هذه الجهات تولد الكثير من المعلومات، ولكن أغلب هذه المعلومات لا تُجمَع ولا تخضع للتحليل. ولكن هذا على وشك أن يتغير.
ويتم تمويل العديد من هذه الأدوات من قِبَل مؤسسة سن لايت (وأنا من أعضاء مجلس إدارتها) ومؤسسة نايت، ومؤسسة كوديفور أميركا (ابنة أخي لورين دايسون تعمل هناك). وثمة أدوات أخرى يتيحها موقع سيتي مارت دوت كوم، وهو عبارة عن سوق لهذه الأدوات (فضلاً عن البرامج والخدمات الأكثر تجهيزاً للتشغيل والتنفيذ).
هذه ليست ظاهرة أميركية فحسب، وقبل فترة، وفي مؤسسة المشروع المفتوح في موسكو، رأيت مشروعاً بادئاً يسمى أنتروبوليس، والذي يقدم خريطة لمشاريع التطوير المجتمعي والبيانات الخاصة بها: من المسؤول، وحجم الميزانية، والإمدادات، وما إلى ذلك، وبوسع أي شركة أنباء أن تشجع المسابقات داخل الأحياء أو مع مجتمعات أخرى فيما يتصل باكتساب صحة أفضل .
كل هذا لا يزال في مرحلة مبكرة،وذات يوم لن يشتكي المواطنون من مشاكل محلية فحسب؛ بل إنهم سوف يمتلكون البيانات اللازمة لإثبات حجتهم ــ والتوصل إلى كيفية إصلاح هذه المشاكل!
* الرئيسة التنفيذية لشركة EDventure للاستثمارات