سأعترف لكم: أنا أيضاً أفعل ذلك. وأنا كأغلب النساء الغربيات، أفعل ذلك على نحو منتظم، وأشعر بلذة آثمة في كل مرة. وإنه لمن الصعب أن ينصت المرء إلى ضميره حين يجد نفسه في مواجهة مثل هذا الكم غير المعقول من الإغراءات.

أنا أتحدث بالطبع عن الأزياء المعاصرة الرخيصة، لقد تبدلت حال الأزياء تماماً بفضل ظهور سلاسل التجزئة التي تتعاقد مع مصممين بارعين لتصميم الملابس والإكسسوارات ذات الاستخدام لفترة وجيزة والمتماشية مع الميول العصرية تماماً. ولقد أدى هذا التطور إلى تحرير المرأة الغربية من طغيان صناعة الأزياء التي كانت في الأيام الخوالي الكريهة تملي على النساء أزياءهن وترغمهن على إنفاق مبالغ طائلة على تحديث خزانات ملابسهن، ثم الإعلان بقدر كبير من عدم المبالاة بأن خزانات الملابس هذه بكل ما تحتويه أصبحت عتيقة ـ مرة تلو الأخرى وبلا نهاية في الأفق.

لقد نجحت هذه المحلات في حل مشكلة نفسية أيضاً، حيث بات بوسع المرء أن يتسوق بلا قيود ـ وهي اللذة المتأصلة في فطرة المرأة والراجعة إلى تطورنا التاريخي الذي اتسم بالميل إلى الاقتناء والجمع ـ ومن دون الشعور بالذنب الشديد إزاء الإسراف في الإنفاق بعد انتهاء عملية التسوق. ونحن نعلم جميعاً أن الملابس الرخيصة تُصنَع عادة بأيدي عاملين ـ وغالباً بأيدي نساء ـ يحصلون على أجور زهيدة للغاية .

يتوقع خبراء الاقتصاد أن تتصاعد الإضرابات والاضطرابات في بنغلاديش، وأيضاً في فيتنام، حيث ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز على لسان أصحاب البنوك الاستثمارية أن أجور النساء العاملات في صناعة الملابس في مثل هذه البلدان «متدنية للغاية».

وأقول لكل نساء الغرب، يتعين علينا أن نتحدى أنفسنا في متابعة هذه القصة والبحث عن السبل اللازمة لعمل الصواب وتغيير أنماطنا الاستهلاكية. لقد حان الوقت لإظهار دعمنا للنساء اللاتي يعانين من التمييز الواضح العلني في مختلف أنحاء العالم ـ وبطرق لم نعد نشهد مثلها في بلادنا.

 

* ناشطة سياسية وناقدة اجتماعية