إن النظرة التقليدية في الاقتصاد بشكل عام اليوم أن الحكومات لديها إمكانيات قليلة من اجل إطلاق الابتكار، وطبقاً لتلك النظرة فإن الدولة يجب أن تلعب اقل دور ممكن في الاقتصاد وأن تتدخل فقط في حالات »فشل السوق« وهذا الكلام بعيد جداً عن الحقيقة، في واقع الأمر فإن الحكومات تلعب دوراً حيوياً في تحفيز الابتكار، حيث تنشط في خلق أسواق جديدة بدلاً من إصلاحها فقط.
إن الإقرار بأهمية الاستثمار الحكومي في الترويج للابتكار والنمو يوحي بالحاجة لإعادة التفكير بالحكمة التقليدية المتعلقة بتدخل الدولة فعوضاً عن التركيز على انتقاء التقنيات الفردية أو الشركات فإنه يتوجب على المؤسسات العامة التصرف كالمستثمرين بحيث تراهن على »محفظة« متنوعة من الخيارات.
إن الدولة كأي مستثمر آخر لن تنجح على الدوام وفي واقع الأمر فإن الفشل هو الاحتمالية الأكثر ترجيحاً لأن الوكالات الحكومية عادة ما تستثمر في المجالات التي يكتنفها اكبر قدر من التشكك والتي يتردد رأس المال الخاص في الدخول بها وهذا يعني انه يتوجب على المؤسسات العامة أن تكون قادرة على ان تخاطر وتتعلم من التجربة والخطأ.
إذا كان الفشل هو جزء لا يمكن تجنبه من لعبة الابتكار وإذا كانت الحكومة حيوية بالنسبة للابتكار فإن المجتمع يجب ان يكون اكثر تسامحاً مع »الفشل الحكومي« لكن الواقع هو انه لو فشلت الحكومة فستحدث ضجة شعبية ولو نجحت فستقابل بالصمت.
إن أصحاب رؤوس الأموال من القطاع الخاص يغطون خسائرهم من الاستثمارات الفاشلة بالأرباح من الاستثمارات الناجحة ولكن نادراً ما يتم تأسيس البرامج الحكومية من اجل جني عوائد كبيرة. إن هناك شيئاً واحداً واضحاً وهو أن المقاربة الحالية تعاني من أوجه قصور خطيرة والسبب وراء ذلك إلى حد كبير هو أن هذه المقاربة تعمم المخاطر وتخصص المكاسب وهذا لا يضر فرص الابتكار المستقبلي فحسب ولكنه يضر كذلك قدرة الحكومة على التواصل مع العامة فيما يتعلق بدورها.
* أستاذة في اقتصادات الابتكار في وحدة أبحاث السياسات العلمية في جامعة ساسكس