على مدى قسم كبير من العام الماضي، هيمن وباء الإيبولا في غرب أفريقيا على العناوين الرئيسية. ولكن بقدر ما كان تفشي الوباء مدمراً، فإن عدد ضحاياه الذي كان أقل من عشرين ألف شخص يتضاءل مقارنة بالأرواح التي تحصدها أمراً يمكن الوقاية منها مثل الإيدز، والسل، والملاريا، والتي تسببت مجتمعة في أكثر من ثلاثة ملايين وفاة في عام 2013.

ولنتأمل هنا مرض السل، الذي يقتل نحو 1.4 مليون شخص سنوياً، لا شك أن تقدماً كبيراً تحقق في مكافحة هذا المرض، الذي قتل نحو 100 مليون إنسان في القرن العشرين وحده. وكانت المضادات الحيوية قادرة عملياً على القضاء على المرض في البلدان الغنية، فأنقذت ما يقدر بنحو 37 مليون إنسان منذ عام 1995.

ويُعَد مرض الملاريا من بين الأمراض القاتلة. ففي الوقت الحالي، تحدث 90% من الوفيات الناجمة عن الملاريا في البلدان الواقعة جنوب الصحراء الكبرى في أفريقيا، و77% بين الأطفال دون سن الخامسة.

أما المرض القاتل الرئيسي الثالث فهو فيروس نقص المناعة البشرية المكتسبة / الإيدز، فإنقاذ 200 ألف حياة في البلدان الأشد تضرراً سوف يتطلب نحو مليار دولار سنوياً، ولكن هناك خياراً أكثر كفاءة. فختان الذكور علاج يطبق لمرة واحدة ويمكنه تقليل فرص انتقال الفيروس إلى الرجال بنسبة 60%، ومع بعض التأخير، يمكنه أيضاً تقليل فرص الانتقال إلى النساء. ورغم أن فعالية هذا النهج لن تكون بقدر فعالية العلاج بالعقاقير على نطاق واسع، فإن تكلفته لا تتجاوز 30 مليون دولار سنوياً ــ ويجلب فوائد تبلغ قيمتها نحو مليار دولار. وهذا يعني 28 دولاراً في مقابل كل دولار يُنفَق.

ولكن في واقع الأمر، سوف يكون النهج الجامع باهظ التكلفة ــ وأقل كفاءة بدرجة كبيرة. إن تحسين الرعاية الصحية العامة للعالم النامي بالكامل يتكلف أكثر من 400 مليار دولار سنوياً، ولن تتعدى الفوائد المترتبة عليه أربعة دولارات في مقابل كل دولار يُنفَق.

 

* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال، ومؤسس ومدير مركز إجماع كوبنهاغن.