تُرى هل من الممكن حقاً تحفيز البشر بدافع الإيثار؟ في كتابي الجديد «أعظم خير يمكنك تقديمه»، أناقش الحركة الجديدة الناشئة المسماة «الإيثار الفعَال»، وفي المقابلات التي أجريها حول الكتاب، يدهشني كم يُثار هذا السؤال كثيرا.

سألت منظمة غالوب لاستطلاع الرأي الناس في 135 دولة ما إذا كانوا تبرعوا في الشهر الماضي بأي أموال لعمل الخير، أو تطوعوا بوقتهم لمنظمة ما، أو ساعدوا شخصاً غريبا. وتشير النتائج التي توصلت إليها غالوب، والتي تشكل الأساس لمؤشر العطاء العالمي لعام 2014، إلى أن ما يقرب من 2.3 مليار إنسان، أو ثلث سكان العالم، يقومون بعمل من أعمال الإيثار مرة واحدة على الأقل شهريا.

وفي مختلف أنحاء العالم، سجل أكثر من 11 مليون شخص أسماءهم على سجلات المانحين لنخاع العظام، إعراباً عن رغبتهم في التبرع بنخاعهم لأشخاص غرباء. وفي عام 2013، سجلت السلطات في الولايات المتحدة 177 حالة تبرع إيثاري من قِبَل مانحين أحياء، وفي المملكة المتحدة 118 حالة في العام السابق لإبريل 2014، وهناك أولئك الذين يتبرعون لأعمال الخير. ففي الولايات المتحدة وحدها، تبرع أفراد بنحو 240 مليار دولار لأعمال الخير في عام 2013. وبإضافة تبرعات المؤسسات والشركات وصل المبلغ في مجموعه إلى 335 مليار دولار، أو نحو 2% من الدخل الوطني الإجمالي.

لا شك أن ليس كل العطاء دافعه الإيثار. في الشهر الماضي أعلن مركز لينكولن في نيويورك أن ميلياردير صناعة الترفيه الكبير ديفيد جيفين تبرع بمئة مليون دولار لتجديد قاعة أفيري فيشر الموسيقية في المركز، بشرط إطلاق اسم ديفيد جيفين على القاعة، ويبدو أن الدافع وراء هذه الهبة هو الرغبة في الشهرة وليس الرغبة في عمل الخير. تشير دراسات عديدة إلى أن الأسخياء من الناس هم عادة أكثر سعادة وشعوراً بالرضا عن حياتهم مقارنة بهؤلاء الذين يمتنعون عن العطاء.

 

* أستاذ أخلاق الطب الحيوي في جامعة برينستون، وأستاذ فخري في جامعة ملبورن