أدت سياسات الوقود الحيوي في الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي إلى إقامة صناعات الوقود الحيوي التي تتسم بطاقة إنتاجية كبيرة ـ الإيثانول أساساً في الولايات المتحدة والديزل الحيوي في الاتحاد الأوروبي. ففي الولايات المتحدة تشتمل سياسة الحكومة على إنتاج 48 مليار لتر من الإيثانول في عام 2011. والواقع أن الطاقة الإنتاجية تتجاوز بالفعل ذلك المستوى.
وبما أن هذه الكمية مطلوبة من جانب الحكومة بهدف مزجها مع البنزين، بصرف النظر عن سعر الإيثانول أو الذرة أو البنزين، فإن الطلب الناتج عن ذلك على الذرة لا يستجيب على الإطلاق لسعر الذرة.
يبدو أن طفرة 2011 تضرب بجذورها في ندرة السلع الأساسية على نطاق أوسع من ذي قبل. ففي النصف الأول من عام 2008، تحركت أسعار السلع الأساسية إلى الأعلى بسرعة ـ ثم انخفضت بالسرعة نفسها في النصف الثاني من العام نفسه.
وربما كان ذلك التحول السريع راجعاً إلى سلوك مضاربين، ومن الشائع في الولايات المتحدة أن نرى فجوة قد تصل إلى 20% بين التقديرات الأولية والغلة الحقيقية في المنطقة نفسها. وفي العديد من المناطق الأخرى، قد تتراوح هذه الفجوات بين 40% إلى 60%.
وهذا يعني وجود احتمال كبير لزيادة الإنتاج في العديد من أجزاء أوروبا الشرقية وإفريقيا وأميركا الجنوبية. والمشكلة هنا هي أن البلدان النامية كثيراً ما تحاول عزل أسواقها المحلية عن الأسعار العالمية، وخاصة زيادات الأسعار، وذلك بهدف توفير الحماية للمواطنين الأكثر قوة على الصعيد السياسي في المناطق الحضرية.
الواقع أن سياسات الوقود الحيوي في الولايات المتحدة لابد وأن تؤدي إلى استجابات سعرية إزاء صدمات العرض في الأجل القصير. وفي الأمد البعيد قد تتحول الأسعار الأعلى الناتجة إلى محرك للتنمية الاقتصادية في المناطق الريفية الفقيرة على مستوى العالم.
* أستاذ الاقتصاد الزراعي في جامعة بوردو