في المستقبل القريب جدا، سوف يصبح في متناول اليد اقتصادياً إجراء تسلسل الجينوم البشري وجمع كميات هائلة من مختلف أشكال البيانات الصحية، باعتبار ذلك ممارسة طبية معتادة. ولنتأمل هنا حالة التوأم بيري اللذين ولدا في عام 1996 في سان دييغو بولاية كاليفورنيا. كان الاثنان يعانيان من قيء مزمن، ونوبات تشنج، وضعف عضلي، الأمر الذي حمل والديهما على حملهما في رحلة طويلة من الاختبارات والفحوصات الطبية.
وبعد هذه الفترة المحبطة قرر الوالدان إجراء تسلسل الجينوم البشري للتوأم. وقد وجد الأطباء الذين تولوا علاج التوأم أن خلل التوتر العصبي يمكن علاجه بشكل كامل باستخدام مكمل السيروتونين المتوفر.
لماذا إذا لم تؤد قصص النجاح مثل قصة التوأم بيري، جنباً إلى جنب مع قوة الإنترنت ومجموعة متوفرة بشكل متزايد من البيانات الجزيئية، إلى بناء شبكة معرفية لهذا المرض؟ ولماذا لا يجتهد العلماء والأطباء في تعزيز هذا العلم القائم على البيانات المكثفة من أجل بناء «خرائط» أفضل للأمراض؟
وعلى الرغم من هذه العقبات التي تعوق التقدم، فهناك من الأسباب الوجيهة ما يجعلنا نعتقد أن التحول الثقافي قادم لا محالة، فالآن يعكف الباحثون من مختبرات متباعدة جغرافيا على تشكيل «اتحادات» غير تقليدية، للجمع بين مجموعات البيانات، والعمل عليها بشكل تعاوني، ونشر النتائج ليتولى علماء آخرون تحليلها.
وبعبارة أخرى، يتعين على المرضى أن يتجاوزوا كونهم مجرد «مرضى» سلبيين، وأن يشاركوا بنشاط في الضغط على الأطباء والباحثين ومنتجي العقاقير لتخييرهم بين التكيف أو الفناء. إن الطب الديمقراطي يمثل الثمرة الكاملة لثورة معلومات الطب الحيوي. وهناك قِلة من الأهداف التي قد تكون أكثر استحقاقاً لبذل كل جهد ممكن لتحقيقها من هدف الوصول إلى مستقبل، حيث يشارك المواطنون المرضى بفعالية في إدارة شؤونهم الصحية.
* المؤسس المشارك، ومدير مركز سيغ بايونيتوركس