أكثر من أربع سنوات مرت منذ أن وافقت الأغلبية الساحقة من أعضاء صندوق النقد الدولي على حزمة من الإصلاحات والتي ستضاعف موارد المنظمة وتعيد تنظيم هيكلها التنظيمي لمصلحة الدول النامية ولكن تبني الإصلاحات يتطلب موافقة الدول الأعضاء في صندوق النقد الدولي وبالرغم من ان الولايات المتحدة الاميركية كانت من الدول التي صوتت لصالح الإجراء لم يستطع الرئيس باراك اوباما الحصول على موافقة الكونغرس. لقد حان الوقت للنظر في اجراءات بديلة من اجل المضي قدما بعملية الاصلاحات.

ان التأخير من قبل الولايات المتحدة الاميركية يمثل نكسة كبيرة لصندوق النقد الدولي، فهذا التأخير يعرقل عملية اتخاذ القرار فيها والتي كانت ستعكس بشكل افضل الاهمية والدينامية المتزايدة للدول النامية ومع هذه الشكوك التي تحيط بعملية الاصلاح وجد صندوق النقد الدولي نفسه مجبرا على ان يعتمد بشكل عام على القروض من اعضائه بدلا من الموارد الدائمة والتي كانت الإجراءات الجديدة تستهدف الحصول عليها، ان هذه القروض والتي كانت بمثابة جسر مؤقت قبل دخول الاصلاحات حيز التنفيذ تحتاج الى اعادة التأكيد عليها كل ستة اشهر.

نرى ان افضل طريق لإحراز تقدم هو بفك الارتباط بين ذلك الجزء من الإصلاحات والذي يتطلب مصادقة الكونغرس الاميركي وبقية الحزمة، فقط عنصر رئيس واحد - القرار بالتوجه الى مجلس تنفيذي منتخب بالكامل- يتطلب تعديل اتفاقية تأسيس صندوق النقد الدولي مما يعني الحصول على موافقة الكونغرس.

ان العنصر الرئيس الآخر في حزمة الإصلاح هو الزيادة واعادة التوازن فيما يتعلق بالحصص والتي تحدد القوة التصويتية والالتزام المالي لكل بلد، ان هذا التغيير سوف يضاعف موارد صندوق النقد الدولي ويوفر قوة تصويتية اكبر للدول النامية. سوف يحتاج الكونغرس للمصادقة على هذا الاجراء قبل القيام بزيادة حصة الولايات المتحدة الاميركية ولكن موافقته لن تكون ضرورية من اجل ان يدخل ذلك الجزء من حزمة الإصلاحات بالنسبة للدول الأخرى حيز التنفيذ.

ان العلاقة بين جزأي الاصلاحات كانت دوما غير ضرورية فالإجراءات مستقلة وتتطلب عمليات موافقة مختلفة ويمكن تنفيذها بشكل منفصل، ان ازالة الرابط بينهما سوف يتطلب دعم الإدارة الأميركية ولكن ليس مصادقة الكونغرس.

ان هذا الفصل يمكن تطبيقه بشكل سلس فالأغلبية البسيطة للمجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يمكن ان توصي بذلك الفصل الى مجلس المحافظين، حيث يتطلب اصدار قرار بفصل الاصلاحات الى جزأين 85 % من الأصوات علما انه في سنة 2010 تمت الموافقة على حزمة الإصلاحات بأكثر من 95 % من الأصوات.

إن التغييرات في الحصص يمكن ان تصبح عندئذ سارية المفعول وبشكل سريع، فلقد تمت الموافقة فعليا على الحصص لكل دولة عضو مما يعني انه ليس هناك داع للمزيد من المفاوضات المعقدة والمضيعة للوقت والبلدان الراغبة والقادرة على دفع الزيادات في حصتها سوف يسمح لها بعمل ذلك مما يزيد من موارد صندوق النقد الدولي ويعزز من القوة التصويتية النسبية لتلك الدول.

ان العقبة الرئيسة لهذا الاقتراح هو المتطلب الخاص بموافقة الكونغرس على زيادة حصة اميركا وهذا يفتح الطريق لإمكانية ان تنخفض القوة التصويتية للولايات المتحدة الاميركية مؤقتا الى ما دون 15 % وهي النسبة المطلوبة من اجل الاعتراض على القرارات التي تتطلب دعم 85 % من اصوات اعضاء صندوق النقد الدولي.

ومن اجل تأمين الدعم الاميركي فإن بإمكان مجلس المحافظين الالتزام بعدم النظر في أي مشروع قرار يتطلب دعم 85 % بدون موافقة اميركا وهذا الضمان يمكن ان يتم تضمينه في القرار الذي يقسم حزمة الاصلاحات الى جزأين وسوف يبقى ساري المفعول حتى تصبح اميركا في وضع يؤهلها لزيادة حصتها واستعادة حصة التصويت لديها. ان بإمكان المجلس التنفيذي اعتماد التزام مماثل والطلب من المدير التنفيذي لصندوق النقد الدولي للامتناع عن تقديم اي مشروع قرار يتطلب اغلبية بنسبة 85 % بدون الحصول اولا على دعم الولايات المتحدة الاميركية.

إن من الممكن ان تواجه الإدارة الأميركية الانتقادات من الكونغرس لقبولها اجراء سوف يخفض من حصة الولايات المتحدة الاميركية التصويتية بشكل مؤقت ولاعتمادها على اتفاق سياسي من اجل المحافظة على قوتها التصويتية ولكن الاتفاق يمكن ان يكون بمثابة الحافز من اجل المصادقة على الاصلاحات.

ان القدرة على استعادة حق النقض الرسمي الذي تتمتع به الولايات المتحدة الاميركية سوف تقع بشكل كامل على عاتق الكونغرس مما يعني ان من غير المرجح أن تمضي أربع سنوات أخرى قبل أن تتم تسوية هذه المسألة أخيراً.

 

* مدير تنفيذي في صندوق النقد الدولي

** مدير تنفيذي مناوب سابق لصندوق النقد الدولي