لا شيء قد يعيننا على تركيز أذهاننا مثل الأزمة الكاملة. لقد سمعت كما سمع الملايين غيري في مدينة نيويورك الإعصار( ساندي الذي ضربها منذ سنوات قليلة ) وهو يرج نوافذ منزلي ويقصف أبوابه.

ظل الخبراء لسنوات عديدة يحذرون من أن مثل هذه العواصف قد تسحق البنية الأساسية الحضرية العتيقة في المدينة. لا أحد يستطيع أن يجزم عن يقين بأن هذه العاصفة بشكل خاص كانت ناجمة عن الانحباس الحراري العالمي، ولكن كل الخبراء تقريباً يجمعون على أن التأثيرات المترتبة على ذوبان الجليد القطبي وارتفاع مستويات سطح البحر من شأنها أن تجعل العواصف في المستقبل أشد سوءاً.

وحتى إذا اتفق غالبية الأميركيين على أن تغير المناخ خطر حقيقي، فإن كوارث المستقبل إما تبدو بعيدة في المستقبل، أو أنها قد تحدث في مكان آخر، غير أن تأجيل درجة ما من التخطيط للمنفعة الجماعية في المستقبل لمجرد تحقيق الإشباع الفوري الآن قد لا يقل مأساوية وخطورة عن الانغماس في مخططات خيالية. ولعلنا نتوصل إلى بعض الطرق غير المغرقة في الخيال لتجاوز المصالح الأنانية والقيام بما هو ضروري. على سبيل المثال، في العديد من البلدان، أُغري الناخبون لانتخاب كبار رجال الأعمال: لقد نلنا كفايتنا من الساسة الذين يتشاحنون دوماً من أجل تحقيق مصالح أنانية ــ فلنترك المسؤولية إذن للرجال الأقوياء المقتدرين، ولنسمح لهم بإدارة البلاد كما تُدار الشركات.

وهذا هو ما حدث للآباء الذين أعربوا عن غضبهم علناً إزاء المباني المدرسية سيئة البناء التي انهارت على إثر زلزال سيشوان عام 2008، والذي قتل أطفالهم. لقد مات الأطفال بسبب فساد المسؤولين المحليين الذين سمحوا للمقاولين بإثراء أنفسهم باستخدام مواد بناء غير مطابقة.

ولعل التغيرات المناخية تحفز المواطنين والساسة الأميركيين على التعامل مع قضية القضية بجدية ــ وتنفيذ السياسات العامة الرامية إلى حماية المدن والسواحل الأميركية.

 

* أستاذ الديمقراطية وحقوق الإنسان والصحافة في كلية بارد