على الرغم من الأزمة الاقتصادية العالمية، فإن المبيعات من السلع الترفيهية والكمالية لا تزال في ارتفاع في مختلف أنحاء العالم. ولكن ما السبب وراء هذا؟ على الرغم من إسهام فنون التسويق في هذا الارتفاع فإن نمو سوق سلع الترفيه يرجع في حقيقة الأمر إلى علم الأحياء.
يفسر البعض الاستعراض التنافسي باعتباره وسيلة لإثبات اللياقة للرفيقة المحتملة، ولكن البشر مخلوقات اجتماعية ولا تلاحقهم حيوانات مفترسة، لذا فإن المنافسة بين الإناث أكثر شيوعا ــ والأداء الاستعراضي بينهن أكثر ترجيحا.
ورغم أن المظاهر البصرية للثروة سائدة بين الجنسين، فإن مظهر النساء يكون عادة أزهى وأكثر إشراقا (وأكثر خضوعاً للتمحيص والتدقيق)، وفي عالم اليوم القائم على المعلومات، لا يكون الانتقاء فعالاً إلا بالحصول على المظهر اللافت بثمن باهظ ــ وهذا الثمن معروف.
والواقع أن المنتج العالي التكلفة الذي لا يحمل ملصق تسمية أو خصائص محددة يخلف تأثيراً تنافسياً أقل من المنتجات المعروفة أو التي تحمل علامة تجارية مشهورة.
ولكي تؤدي سلع الترفيه وظيفتها، فإن المجتمع المحيط لابد أن يكون على دراية بتكلفتها. وتعمل المعلومات الكاذبة، مثل السلع المقلدة، على تعريض عملية الانتقاء القائمة على المنافسة للخطر. فالحيوانات تستخدم المحاكاة عادة للاستفادة من معرفتها بقوة الحيوانات الأخرى ــ أو خوفها منها. فمن خلال تقليد حيوان يتمتع بميزة وقائية معروفة، قد يتمتع الحيوان الأضعف بفوائد الانتقائية من دون تكاليف.
ولكن نجاح المحاكاة في الطبيعة يعتمد على نسبة الأصل إلى التقليد. فإذا كان المتاح لدى الطرف المحاكي أقل كثيراً من المتاح لدى الطرف الأصلي، فإن الصورة العامة تفقد أهميتها، وتتبدد قيمتها كوسيلة للحماية.
ولأن السلع الترفيهية تزود الأفراد بميزة تنافسية، فإن ارتفاع مبيعات سلع الترفيه من الممكن أن يشير إلى مستقبل اقتصادي أكثر إشراقاً لبلد ما. وفي وقت الأزمات، تشكل الدول التي تلعب فيها السلع الترفيهية دورها الانتقائي بفعالية المواقع الأكثر أماناً للاستثمار الإنتاجي.
* أستاذ فخري في كلية الطب بجامعة هونغ كونغ، ورئيس شركة (أمابيوتيكس ساس).