تفشي داء جنون البقر في المملكة المتحدة، أدى إلى ذبح 3.7 ملايين بقرة وإلحاق الضرر الشديد بصناعة الماشية البريطانية، بدأ بطريقة مخادعة.
وكان مرض مماثل، يسمى الراعوش، شائعاً في الأغنام، ولكن هذا المرض لم يشخص في الأبقار قبل ذلك قط. وهناك أيضاً مرض يكاد يكون مطابقاً وقاتلاً في كل الأحوال، وهو مرض الكورو الذي قضى على عدد كبير من السكان الأصليين في بابوا غينيا الجديدة طيلة سنوات القرن العشرين. وكل من الكورو والراعوش من الأمراض المعدية.
ولكن لحوم البقر البريطانية لم تكن آمنة. ففي أواخر عام 1995، تم تشخيص شابين بالإصابة بمرض كروتزفيلد جاكوب ــ وهو مرض نادر يصيب المرضى المسنين عادة. ولقد كشفت الفحوص بعد الوفاة عن وجود ترسبات متراكمة من البريونات ــ العامل المعدي المسبب للراعوش والكورو ومرض جنون البقر. ولكن هذه لم تكن البريونات المعهودة في مرض كروتزفيلد جاكوب الكلاسيكي. ومنذ ذلك الوقت، تسبب هذا »الشكل الجديد« من مرض كروتزفيلد جاكوب في وفاة ما يقرب من ثلاثمائة إنسان، فمن الواضح أن البريونات تتحدى كل الحقائق التقليدية، فهي لا تتأثر بالطهي بالضغط، ولا الإشعاع، ولا حتى الحرق عند درجة حرارة 340 مئوية لأربع ساعات ــ وهي المعالجات المستخدمة بشكل روتيني وموثوق لقتل كل الفيروسات والبكتيريا المعروفة.
فالبريون يستمد الجينات من الفرد المصاب، حيث يقيم في هيئة غير ضارة. ثم يختطف البريون المعدي أجهزة الجسم، فيعيد برمجتها لتتحول إلى منفذ طوعي لأوامر تكرار البريون. ومنذ تفشي المرض، تبين أن العديد من الأمراض الشائعة ــ بما في ذلك مرض إلزهايمر ومرض باركنسون ــ تحمل خصائص مماثلة. ورغم عدم التوصل إلى علاج، فقد تم إحراز بعض التقدم، وهناك فضلاً عن ذلك أمل في إمكانية إنتاج تطعيم فعّال،وهناك احتمال آخر ربما يتلخص في القضاء على الأمراض البريونية التي تصيب الماشية.
* أستاذ علوم أمراض الجهاز العصبي في معهد دراسة أمراض واضطرابات الجهاز العصبي في مستشفى جامعة زيورخ.