في الأعوام الأخيرة كان قدر كبير من الاهتمام منصباً على تباطؤ صناعة المستحضرات الدوائية في تقديم عقاقير جديدة ونقص إنتاجيتها. بيد أن أزمة الإبداع هذه تؤثر أيضاً على شركات التكنولوجيا الحيوية التي تعتمد عليها الآن شركات المستحضرات الدوائية والصيدلانية الضخمة باعتبارها سبيلاً مباشراً لتطوير عقاقير جديدة.
وكان ذلك سبباً في انطلاق عدد من الدراسات في كافة جوانب أبحاث الطب الحيوي وعملية التطوير، في ظل محاولة الشركات لخفض التكاليف وتحسين الكفاءة والإنتاجية. وكانت النتيجة اندماج الشركات، وإعادة التنظيم، وخسارة عشرات الآلاف من الوظائف في هذه الصناعة. ولكن لا يبدو أن أياً من هذه التغيرات أدت إلى التحول الجذري اللازم لتمكين الشركات من البقاء والازدهار.
يقترح البعض التخلي عن النظام الحالي القائم على براءات اختراع العقاقير وتمويل مشاريع البحث والتطوير في مجال صناعة المستحضرات الدوائية عن طريق فرض الضرائب أو تبني نظام قائم على الجوائز. وثمة توجه آخر في حل المشاكل المرتبطة بالإبداع ـ وهو التوجه الذي تبنته صناعة برمجيات الكمبيوتر على سبيل المثال ـ ويتلخص في الانفتاح قبل المنافسة والتعاون بين الشركات المختلفة.
إن كلاً من التوجهين يتطلب دعماً قوياً من الإدارة العليا، وذلك لأن نجاحهما غير وارد إلا في بيئة ثقافية مختلفة تمام الاختلاف عن بيئة البحث والتطوير. ويتطلب هذان التوجهان أيضاً تحسين الاتصالات فضلاً عن تبني نظم إدارية أكثر نشاطاً للملكية الفكرية غير المستغلة لدى الشركات.
هناك سببان رئيسيان لفشل الأدوية: عدم فعاليتها مع البشر، وسميتها غير المتوقعة. لذا فمن غير المستغرب أن تقتصر مناطق التعاون الرئيسية على تطوير الأدوات والتكنولوجيات القادرة على التحقق من الأهداف واكتشاف المؤشرات الحيوية وإثبات صحتها فيما يتصل بالفعالية والسمية. ولقد تم تشكيل العديد من الاتحادات الضخمة بين شركات القطاعين العام والخاص، بما في ذلك مبادرة الأدوية الخلاقة، ولكن هذه الجهود تحتاج إلى التنسيق والتكامل من أجل تحصيل أعظم قدر ممكن من الفائدة.
* الرئيسة التنفيذية لشركة فارميفيشن