المخاطر المترتبة على بِرَك الوقود النووي المستنفد كانت معروفة لسنوات عدة، ورغم ذلك لم تتخذ أي إجراءات تُذكَر للتخفيف من هذه المخاطر. والواقع أن ألمانيا تُعَد استثناءً ملحوظاً. فقبل خمسة وعشرين عاماً تقريبا، بدأت الحكومة الألمانية في إلزام المحطات النووية بتوفير الحماية الوافية للوقود المستنفد.

فكان الوقود المستنفد الأقدم عمراً والذي خضع للتبريد لمدة خمس سنوات تقريباً يوضع في براميل تخزين جاف مقساة، أما الوقود المستنفد الأحدث عمراً والأكثر إشعاعاً والأشد حرارة فيتم تبريده في بِرَك من المياه تحيط بها هياكل احتواء قوية.

وتتكلف هذه التدابير أموالاً أكثر بطبيعة الحال، ولكنها توفر قدراً أعظم من الحماية ضد الحوادث، والكوارث، والهجمات الإرهابية.

إن أنصار إعادة التدوير يريدون في نهاية المطاف بناء أسطول من المفاعلات النيوترونية السريعة القادرة على استهلاك البلوتونيوم وغيره من المواد الانشطارية. ولكن هذه المفاعلات تعرضت لمشاكل خاصة بالسلامة، هذا فضلاً عن ارتفاع تكاليف تشغيلها مقارنة بالمفاعلات الحالية. فضلاً عن ذلك، فإن استخدام وقود البلوتونيوم يزيد من خطر انتشار الأسلحة النووية.

بعد عقود عِدة من الآن، قد توفر عملية إعادة المعالجة وسيلة آمنة للتخلص من الوقود المستنفد. وإلى أن يحدث ذلك فإن الطريقة الأكثر تبشيراً تتلخص في استخدام براميل التخزين الجاف، والتي توفر وفقاً للدراسات الفنية ما قد يصل إلى مائة عام من التخزين السالم الآمن.

ولكن التقديرات تؤكد ان كل برميل تخزين يتكلف أكثر من مليون دولار، ووفقاً لتقديرات الدراسة التي أجرها ألفاريز فإن تكلفة التخزين بهذه الطريقة في أسطول المفاعلات الأميركية بالكامل تتراوح بين 3 إلى 5 مليارات دولار، وهي التكاليف الأضخم على مستوى العالم ، كما ان عائدات الطاقة النووية السنوية تبلغ 30 مليار دولار .

 

* فيزيائي ومهندس نووي وهو رئيس اتحاد العلماء الأميركيين