هل كان المتشككون بالاتحاد الأوروبي على حق؟ هل كان حلم أوروبا الموحدة ــ والذي كان نابعاً من مخاوف من حرب أوروبية أخرى ومدعوماً بأمل مثالي بأن الدول القومية قد عفا عليها الزمن وسوف تفسح الطريق للأوروبيين الجيدين ــ هو عبارة عن حلم مثالي لا مستقبل له؟
إن ما يبدو على السطح هو أن أزمة أوروبا الحالية والذي يتوقع بعض الناس أنها سوف تمزق الاتحاد الأوروبي هي أزمة مالية. أن جاك ديلور وهو احد مهندسي اليورو يقول الآن إن فكرته لعملة موحدة كانت فكرة جيدة ولكن «التطبيق» كان خاطئاً لأنه تم السماح للبلدان الأضعف بالاستقراض بشكل كبير. نظراً لأن الاتحاد الأوروبي ليس دولة قومية وليس ديمقراطية فإنه لا يوجد «أناس أوروبيون» لدعم الاتحاد الأوروبي في الأوقات الصعبة فالألمان والهولنديون الأغنياء لا يريدون أن يتحملوا ثمن الفوضى التي يجد اليونانيون والبرتغاليون والإسبان انفسهم فيها الآن.
يجب أن تتم معالجة الوضع السياسي في أوروبا بمقدار معالجة الوضع المالي، وحتى لو كان تفكيك أوروبا ممكناً فإن الثمن سيكون باهظاً. إن التخلي عن اليورو على سبيل المثال سوف يعطل النظام المصرفي الأوروبي ويؤثر على كل من ألمانيا والشمال الغني والدول التي تعاني من المشاكل في الجنوب ولو كانت الاقتصادات اليونانية والإيطالية تواجه مشاكل في تنشيط اقتصادها داخل منطقة اليورو، تخيل صعوبة سداد ديون مقومة باليورو بعملة يونانية أو إيطالية انخفضت قيمتها.
إن البديل عن تفكيك الاتحاد الأوروبي هو تقويته ــ أي تجميع الدين وخلق دائرة خزانة أوروبية. لو قبل المواطنون الأوروبيون بذلك فإن الاتحاد الأوروبي سوف يحتاج إلى المزيد من الديمقراطية لكن هذا سيعتمد على إحساس حيوي بالتضامن الأوروبي . إن الديمقراطية يمكن أن تبدو كحلم مجنون في مجتمع يضم 27 دولة وربما كان ذلك صحيحاً ولكن ما لم يكون المرء مستعداً للتخلي عن بناء أوروبا موحدة بشكل أكبر فإنه حلم يستحق السعي لتحقيقه.
* أستاذ في الديمقراطية وحقوق الإنسان من كلية بارد