اثير منذ سنوات في إحدى المحاكم الفيدرالية في نيويورك قضية شهيرة بشأن ما إذا كان الأفراد لديهم «الحق في المعرفة» بشأن الكيفية التي تعمل بها جيناتهم على تحديد هيئتهم الصحية في المستقبل. والتساؤلات الرئيسية التي دارت حولها هي ما إذا كانت البراءات الجينية سوف تساعد البحث العلمي أو تعوقه، وما إذا كان لزاماً على المرضى أن يدفعوا رسوم ترخيص لإحدى الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا الحيوية للخضوع لاختبار الاستعداد للإصابة بالمرض.
ويزعم الذين يعارضون البراءات الجينية أن هذه البراءات تتجاهل أيضاً حقوقاً يكفلها دستور الولايات المتحدة، الأمر الذي يجعل من هذه القضية الحالة الأولى التي شهدت طعناً دستورياً مستنداً إلى حقوق الإنسان في براءة جينية. ولكن بغض النظر عن الأسس القانونية التي يستند إليها الزعم بأن البراءات الجينية تفيد البحث والعلاج، فإن هذه الحجة تندرج تحت فئة الحجج العملية وليس الحجج القانونية.
ومن أجل اكتساب «موقف» قانوني لاستخدام Myriad Genetics، فإن منتقدي البراءات الجينية ـ بما في ذلك الرابطة الطبية الأميركية، والجمعية الأميركية للجينات البشرية، واتحاد الحريات المدنية الأميركية ـ كان عليهم أن يتوصلوا إلى قضية يمكن الفصل فيها على أساس دستوري. وتتلخص استراتيجيتهم المبتكرة في الاعتماد على التعديل الأول لدستور الولايات المتحدة.
هل التنوع الجيني «نتاج للطبيعة» أو «اكتشاف»؟ في حين يؤكد المدَّعون أن «الجينات يتم تحديدها ولا تُختَرع» يزعم المدافعون أن أساس قانون براءات الاختراع هو العكس تماماً. وطبقاً لمزاعم الشركات فإنها ليست «براءة اختراع للحياة»، فهي تسعى إلى تسجيل براءات اختراع مادة أقرب إلى المادة الكيميائية. إن حقوق ملكية الشركات التجارية لواحد من أهم العناصر الأساسية التي تشكل الهوية الجينية للفرد لا ينبغي أن تتحول إلى أمر واجب التنفيذ.
ولا ينبغي لنا أن نعتقد أولاً في الحتمية الوراثية حتى يتسنى لنا أن نرى في هذا حجة دامغة.
* أستاذة فخرية لأخلاق الطب والعلوم الإنسانية في جامعة لندن