كانت الولايات المتحدة تشكل دوماً نموذجاً للمجتمع المتنقل، حيث يتمتع الناس بالقدرة على تغيير مقار سكنهم وعملهم والانتقال إلى مكان جديد ـ إن لم يكن إلى منطقة جديدة من الغرب، فإلى ضاحية نائية على الأقل، على مسافة بعيدة من مساكنهم القديمة. ولقد أصبحت الولايات المتحدة موضعاً للحسد من قِبَل بقية العالم لأنها كانت أول دولة يتمكن الأشخاص العاديون فيها من امتلاك السيارات، ولأنها ما زالت تُعَد البلد الذي يقود سكانه سيارات ضخمة حقاً. ولقد حملت الولايات المتحدة لواء الريادة بين البلدان التي أعادت بناء مدنها تأسيساً على الطرق السريعة والسيارات.

وحتى مع تحول صناعة السيارات إلى صناعة عالمية، فقد ظلت شركات السيارات الأميركية تشكل سلالة متفردة. ورغم أن شركات مثل فورد وجنرال موتورز بدأت في تصنيع سيارات صغيرة في أوروبا، فإنها تعتمد على الأرباح التي تحققها في الداخل من خلال شراء سكان المناطق الحضرية للسيارات الفارهة الشرهة للوقود والتي تَعِد من يقودها بتملك الطريق المفتوح. والواقع أن ديترويت تدين بنجاحها الملحوظ طيلة قرن من الزمان لبراعة شركات تصنيع السيارات في الجمع بين القدرة العملية على الحركة والخيال بعيد الاحتمال.

إن قِلة منا قد يتخلون طواعية عن قدرتنا الحديثة على الحركة والتنقل. ورغم ذلك فإن نهاية عصر النفط الرخيص ـ إلى جانب الركود ـ من شأنها أن تدعونا إلى التهرب من الأعباء المتمثلة في قروض السيارات، ربما ببيع السيارة الثانية، أو الإقلال من قيادة السيارات، أو المشاركة في سيارة واحدة، أو اختيار سيارات أصغر حجماً، أو استخدام وسائل النقل الجماعي، أو الدراجات، أو السير على الأقدام، أو الانتقال إلى أحياء يمكن السير فيها أو استخدام وسائل النقل الجماعي.إنه لمن الصعب أن نتخيل عالماً حيث تتحول السيارات وقيادة السيارات إلى موضة عتيقة، ولكن من المحتم أن يحدث هذا ذات يوم، ولعل ذلك اليوم لم يعد بعيداً.

 

* كان أستاذاً زائراً للدراسات الحضرية في جامعة أوريغون عام 2009.