تتضمن التدابير الأكثر منطقية في الولايات المتحدة، التوسع في ائتمان ضريبة الدخل المكتسب، وإلغاء الضرائب المفروضة على رواتب العاملين منخفضي الدخل، وخفض الاستقطاعات التي يستفيد منها دافعو الضرائب الأعلى دخلا، بتكاليف قليلة نسبياً على الدخل الإجمالي. وهناك سياسات أخرى ــ بما في ذلك التعليم قبل المدرسي الشامل والرعاية الصحية الشاملة ــ قد تنجح حتى في تشجيع النمو الاقتصادي الإجمالي في حين تحد من عدم المساواة، وخاصة إذا تم تمويلها بالاستعانة بتدابير معززة للكفاءة مثل إلغاء إعانات دعم الوقود الأحفوري (ومن الأفضل أن يتم الاستعاضة عنها بفرض ضريبة).

ومن ناحية أخرى، فإن العديد من البرامج الحكومية المقترحة كوسيلة لتحسين توزيع الدخل لا يستفيد منها الفقراء إلا قليلاً نسبياً وتعمل على إضعاف الكفاءة الاقتصادية. فكان المبرر الأصلي لإعانات الدعم الزراعية مساعدة صغار المزارعين، ولكن المستفيد الرئيسي منها كان لفترة طويلة الصناعات الزراعية. وقد أسهمت إعانات دعم الرهن العقاري في اندلاع أزمة قروض الرهن العقاري الثانوي، ورغم هذا فإن العديد من الأميركيين مقتنعون بضرورة دعم مثل هذه السياسات، ليس لأنها تصب في مصلحتهم، بل لأنهم لا يفهمون الاقتصاد.

والواقع أن بعض البلدان الأخرى لديها برامج مماثلة تم الترويج لها باعتبارها داعمة للمساواة بين الناس ولكنها تتسم بعدم الكفاءة بل إنها تقوض حتى أهداف هذه البلدان المعلنة. ففي البلدان النامية، تشكل التدابير المشوهة التي تفرض الضرائب أو تخصص إعانات الدعم أو تنظم أسعار الغذاء والطاقة أدوات هزيلة لتحسين توزيع الدخل، وكثيراً ما أدت إلى نتائج عكسية. ومن أكثر من 400 مليار دولار تنفقها بلدان العالم على دعم الوقود الأحفوري سنويا، على سبيل المثال، يذهب أقل من 20% من الفوائد إلى أفقر 20% من السكان. وتذهب حصة صغيرة إلى حد غير متناسب من الإنفاق الاجتماعي إلى أفقر 40%. وفي المقابل، أثبتت التحويلات النقدية المشروطة فعاليتها البالغة؛ فهي تصل إلى الفقراء في حين تعمل في الوقت نفسه على تعزيز التعليم والصحة.

* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد