ومع الانتهاء من أحدث تقرير صادر عن فريق الأمم المتحدة الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ، بات بوسعنا الآن أن نرى أن هذا السرد غير صحيح في أغلبه. فقد أظهر الجزء الأول من التقرير أن المشكلة المناخية حقيقية وقائمة بالفعل ــ ذلك أن الانبعاثات من غازات الانحباس الحراري، وخاصة ثاني أكسيد الكربون، تؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، وهذا في حد ذاته من شأنه أن يتحول في نهاية المطاف إلى مشكلة عالمية. وقد حظيت هذه النتيجة بتغطية إعلامية مكثفة.

بيد أن التقرير أظهر أيضاً أن الانحباس الحراري العالمي تباطأ بشكل كبير أو توقف بالكامل في العقد ونصف العقد الأخيرين. وكل نماذج المناخ تقريباً تسجل درجات حرارة أعلى كثيراً من الحقيقة، وهذا يعني أن التحدي الحقيقي المتمثل في الانحباس الحراري العالمي كان موضع مبالغة كبيرة. وقد دعت ألمانيا وغيرها من الحكومات إلى حذف الإشارة إلى التباطؤ.

وقد أظهر الجزء الثاني من تقرير فريق الأمم المتحدة الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ أن ارتفاع درجات الحرارة الذي من المتوقع أن نعاينه في وقت ما من الفترة 2055-2080 سوف يؤدي إلى صافي تكلفة تتراوح بين 0.2 % و2 % من الناتج المحلي الإجمالي ــ أو ما يعادل أقل من تكاليف عام واحد من الركود.

ثم أظهر الجزء الثالث من التقرير أن السياسات المناخية القوية سوف تكون أكثر تكلفة من مزاعم الحكومات ــ حيث قد تصل إلى 4 % من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2030، ثم 6 % في عام 2050، ونحو 11 % بحلول عام 2100. ومن المرجح أن تكون التكلفة الحقيقية أعلى كثيرا، لأن هذه الأرقام تفترض سياسات ذكية يتم تفعليها على الفور بالاستعانة بتكنولوجيات أساسية تتاح على نحو أشبه بالسحر.

نحن نعيش في عالم حيث يرجع السبب وراء وفاة من كل ست وفيات إلى أمراض معدية يسهل علاجها؛ وتنجم وفاة من كل ثماني وفيات عن الهواء الملوث، المنبعث غالباً من الطهي داخل المنازل .

 

* أستاذ مساعد في كلية كوبنهاغن لإدارة الأعمال