إن أهم بلد في الصراع من أجل الحد من الاحتباس الحراري هي الصين، وهي دولة تعتمد بشكل كبير على الفحم ومسؤولة عن 30% من انبعاثات ثاني اكسيد الكربون العالمي ولحسن الحظ فإن الصين تتحرك من اجل تحسين سجلها البيئي ولكن هل تقوم الصين بما فيه الكفاية؟

لو ارادت الصين تحقيق هدف واحد فيجب ان يكون ذلك الهدف هو التقليل من اعتمادها على طاقة الفحم. ان الصين هي موطن لسدس سكان العالم ولكنها تشكل حوالي نصف استهلاك الفحم العالمي تقريبا ولو لم تقم الصين بالتقليل من تلك الحصة وتخفيض انبعاثات غاز الدفيئة فيها فإن الحد من الاحتباس الحراري سيصبح مستحيلا.

ان الأخبار الجيدة هي ان استخدام الفحم في الصين قد انخفض بشكل طفيف في العام الماضي علما ان من المتوقع ان يستمر هذا التوجه.

وبينما يبدأ فحم الصين بالانخفاض فإن قطاع الطاقة المتجددة فيها ينمو بشكل سريع وفي السنة الماضية صرفت الصين مبلغا ضخما يصل الى 90 مليار دولار اميركي على الطاقة المتجددة - اكثر بكثير من مبلغ 52 مليار دولار اميركي وهو المبلغ الذي صرفته ثاني اكبر منفق على الطاقة المتجددة وهي الولايات المتحدة الأميركية.

ان جهود الحكومة للترويج الطاقة المتجددة يحركها جزئيا الضغط المتزايد من الصينيين الذين ينتمون للطبقة المتوسطة والذين يشعرون بالإحباط المتزايد من مستويات التلوث، وفي واقع الأمر فإن البيئة تعتبر موضوعا ساخنا في الصين اليوم ومن الأدلة على ذلك هو ردة الفعل على الفيلم الوثائقي «تحت القبة» والذي يتبنى نظرة نقدية لتلوث الهواء ودور شركات الفحم والشركات البتروكيماوية في البلاد. ان اكثر من 300 مليون صيني شاهدوا الفيلم بعد عرضه.

لكن يتوجب على الصين التحرك بشكل اكثر فعالية، فعلى السلطات ان لا تركز على انتاج الطاقة المتجددة فحسب بل يتوجب عليها كذلك التركيز على تحسين فعالية الطاقة للأنظمة الحالية وكما هو الوضع حاليا فإن الاقتصاد الصيني اكثر اعتمادا على الطاقة بثلاث مرات مقارنة بالاقتصاد الأميركي (وهي بلد لا تقتصد في استخدام الطاقة على وجه الخصوص)..

ان الصين لا يزال لديها الكثير لتفعله ولكن التقدم الذي أحرزته مؤخراً في تخفيض الانبعاثات يظهر انه مع توفر التركيبة الصحيحة من السياسات الحكومية والمبادرات التجارية والضغط العام فحتى اضخم البلدان واكثرها تلوثاً يمكن ان تنظف اقتصاداتها وتساعد في مكافحة الاحتباس الحراري.

 

* مدير تنفيذي لمجلس الأعمال الآسيوي