يبدو أن ثورة صامتة تجري الآن. ففي نوفمبر، أعلنت دبي عن بناء مجمع للطاقة الشمسية والذي سينتج الكهرباء بسعر أقل من 0.06 من الدولار لكل كيلوواط-ساعة ــ وهو سعر أقل من تكاليف الخيار الاستثماري البديل، ويُعَد هذا المجمع ــ الذي من المتوقع أن يبدأ تشغليه في عام 2017 ــ بشيراً آخر بمستقبل حيث تزاحم الطاقة المتجددة الوقود الأحفوري التقليدي.
والواقع أنه نادراً ما يمر أسبوع دون أن نسمع خبراً جديداً عن اتفاق كبير لبناء محطة للطاقة الشمسية.
إن الوقت المناسب للاستثمار في إنتاج الطاقة الشمسية على نطاق واسع هو الآن. فقد أصبحت تكاليف بناء محطات الطاقة الشمسية أخيراً منخفضة بالقدر الكافي لإنتاج الكهرباء بأسعار تنافسية مستقرة لأكثر من 25 عاما. وربما هبط سعر النفط في الوقت الحالي، ولكنه سوف يعود إلى الارتفاع
وتقدم محطات الطاقة الشمسية التأمين ضد التقلب الملازم لأسعار الوقود الأحفوري. والأمر الأكثر أهمية هو أن تكلفة رأس المال منخفضة للغاية حالياً في العديد من البلدان. وهو عامل حاسم في تحديد الجدوى الاقتصادية لمحطات الطاقة الشمسية، لأنها تحتاج إلى قدر ضئيل للغاية من الصيانة ولكنها تتطلب استثمارات كبيرة في البداية.
وتشير دراسة فراونهوفر إلى أن الفوارق في النفقات الرأسمالية لا تقل أهمية بالنسبة للتكاليف عن كل كيلوواط-ساعة عن الفوارق بين مستويات أشعة الشمس. إن الطاقة الشمسية أرخص حالياً في ألمانيا ذات الجو الغائم من نظيراتها في المناطق المشمسة حيث تكاليف الاقتراض أعلى
. إن كمية أشعة الشمس التي تشرق على أي بلد من المستحيل أن تتغير. ولكن تكاليف رأس المال تستطيع أي دولة أن تفرض عليها قدراً معيناً من السيطرة. ومن خلال إنشاء إطار قانوني مستقر، وتقديم ضمانات الائتمان في إطار اتفاقيات دولية، وإشراك البنوك المركزية في الاستثمارات الضخمة.
إن مثل هذه العوامل تفسر لماذا تركز سياسات المناخ الدولية بشكل متزايد ليس فقط على الطاقة الشمسية، بل وأيضاً على أشكال أخرى من الطاقة المتجددة. وقد عززت الاختراقات التكنولوجية القدرة التنافسية لمصادر الطاقة هذه في مقابل الوقود الأحفوري. ونتيجة لهذا فإن الأدوات التي تجعل تبني هذه المصادر أقل تكلفة أصبحت من بين أكثر الأسلحة أهمية في الكفاح ضد تغير المناخ.
* يشغل حالياً منصب المدير التنفيذي لمعهد دراسات الاستدامة المتقدمة في بوتسدام