تجاوزت البشرية مَعلَماً بالغ الأهمية في عام 2010، فوفقاً لدراسة العبء العالمي الناجم عن الأمراض، والتي نشرت في المجلة الطبية البريطانية ذا لانسيت، أصبحت البدانة مشكلة صحة عامة أكبر من مشكلة الجوع.
واليوم، وفقاً لأحدث طبعة من الدراسة، فإن أكثر من 2.1 مليار شخص ــ ما يقرب من 30% من سكان العالم ــ يعانون من زيادة الوزن أو البدانة. وهذا الرقم يعادل تقريباً مرتين ونصف المرة عدد البالغين والأطفال الذين يعانون من نقص التغذية. والبدانة مسؤولة عن نحو 5% من الوفيات في مختلف أنحاء العالم.
فقد بلغ إجمالي التكاليف الاقتصادية للبدانة نحو تريليوني دولار أميركي سنوياً، أو نحو 2.8% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي ــ وهو ما يعادل تقريباً الأضرار الاقتصادية الناجمة عن التدخين أو العنف المسلح، والحروب، والإرهاب، وذلك وفقاً لبحث جديد أجراه معهد ماكينزي العالمي.ومن المرجح أن تتفاقم المشكلة سوءًا. فإذا استمر الاتجاه الحالي، فإن نصف البالغين من سكان العالم سوف يعانون من زيادة الوزن أو البدانة بحلول عام 2030.
وكما لاحظت المدير العام لمنظمة الصحة العالمية مارجريت تشان «فلم تتمكن أية دولة منفردة من عكس اتجاه وباء البدانة في أي من الفئات العمرية». ومن خلال استعراض خمسمائة من تجارب التدخل في مختلف أنحاء العالم، حدد معهد ماكينزي العالمي 74 تدخلاً محتملاً يمكن استخدامه لعلاج البدانة. وهي تتضمن الوجبات المدرسية المدعمة، والتصميم الحضري الذي يشجع ممارسة رياضة المشي، وتحسين بطاقات الوصف على المنتجات الغذائية، وفرض القيود على الإعلان عن الأغذية والمشروبات ذات السعرات الحرارية المرتفعة، فضلاً عن التدابير المالية. وبالنسبة إلى كثير من البلدان، سوف يتطلب التعامل مع البدانة جهداً وطنياً ــ إن لم يكن عالمياً. ولن يكون هذا الجهد فعّالاً إلا من خلال تنفيذ مجموعة من المبادرات المتماسكة المدعمة على نطاق واسع.
*مدير شركة ماكينزي آند كومباني، ومدير معهد ماكينزي العالمي
**أستاذ تغذية السكان والصحة العالمية في جامعة أوكلاند