ظهرت في السنوات الأخيرة، مواضيع لم يسمع بها الناس أو لم يهتموا بها من قبل ــ على سبيل المثال، التوريق، ومقايضة العجز عن سداد الائتمان، ونظام الدفع الأوروبي المعروف باسم «تارجت 2» ــ فَرَضَت نفسها على المناقشة العامة، والشيء نفسه بدأ يحدث مع فكرة «نمو الناتج المحتمل». فهذا المفهوم، الذي أنشأه خبراء الاقتصاد في الأصل من أجل خبراء الاستخدام، أصبح استخدامه لتحديد متى وإلى أي مدى يجب تصحيح الدين العام موضوعاً لمناقشة أوسع نطاقاً.

يواجه الاتحاد الأوروبي مشكلة إضافية: ففي الاستجابة لأزمة الديون السيادية، وافقت أغلب بلدان الاتحاد الأوروبي في عام 2011 على «ميثاق مالي» يلزمها بالإبقاء على عجز موازناتها الهيكلية ــ الذي تسجله هذه البلدان إذا كان الناتج الفعلي مساو للمحتمل ــ عند مستوى أقل من 0.5% من الناتج المحلي الإجمالي. والفشل في التلاقي مع هذا الهدف ربما يفتح الباب لعقوبات مالية.

وحتى تقديرات الناتج المحتمل الحالي أو القريب الأمد تُعاد صياغتها بشكل مستمر، وهذا يعني ضمناً تغيراً مستمراً في تقييم الموقف المالي الأساسي. على سبيل المثال، كان توقع المفوضية الأوروبية للنمو المحتمل في هولندا لعام 2013، عندما بدأت الحكومة إعداد ميزانيتها في ربيع عام 2012 نحو 0.9%. وبحلول الخريف، عندما تم تنفيذ التقييم اللحظي للأداء المالي، خضع التقييم للتنقيح نزولاً بشكل حاد بنسبة 0.2%. وبالنسبة لفرنسا، انخفض التقدير من 1.2% إلى 0.9%، وبالنسبة لإيطاليا انخفض من 0.1% بالسالب إلى 0.4% بالسالب. كما انخفض التقدير للنمو المحتمل في إسبانيا من 1.2% بالسالب إلى 1.4% بالسالب، ولكن المفوضية غيرت رأيها في وقت لاحق، والآن تقول إن التقدير أصبح 0.7% بالسالب. وهذه ليست استثناءات. والواقع أن درجة أكبر من الاستقرار في تقييم إمكانات أي اقتصاد من شأنها أن تعزز وعي صناع القرار وتقديرهم لحجم التحديات الأطول أمداً، وبالتالي وضع عملية صنع السياسات على أسس أكثر صحة ورسوخاً.

 

* يشغل حالياً منصب المفوض العام للحكومة الفرنسية لشؤون تخطيط السياسات