إن شركات صناعة السيارات تخشى من أبل. وتقلب يوتيوب ونيتفليكس وأمازون صناعة التلفزيون رأساً على عقب. كما غيرت سكايب وفيسبوك، وتويتر وسناب شات وغيرها مفاهيم المستهلكين حول كيفية التواصل بين بعضهم ــ وتكاليف هذا التواصل.

ذات يوم، كانت هذه الخطوط ترسم عالماً واضح المعالم إلى حد كبير، وكان كل شيء مرتباً ومنظماً، وكان بوسع مجالس الإدارات أن تشرف على الشركات وعينها على مصلحة المساهمين، وكان كل شيء في العالم منظماً، إلى أن تبدلت الحال. إن هذا العالم ــ حيث تمكن القطاعات المحددة بوضوح التصنيف السهل لما تقوم به الشركات ــ يختفي أمام أعيننا. فهل أبل شركة تكنولوجيا أو لصناعة الساعات الفاخرة؟ وهل غوغل شركة محرك بحث أم أنها شركة صناعة سيارات متوقعة النجاح لتصنيع مركبات بدون سائق؟

ولكن في مقابل كل شركة أبل أو غوغل، هناك شركات تبدو مبدعة، ولكنها أصبحت عتيقة أو تخلفت عن الركب. فشركات مثل كوداك ونوكيا، على سبيل المثال، تقدم قصة تحذيرية للشركات التي بدأت حياتها مبدعة مبتكرة. العديد من الشركات التقليدية أيضاً تراجعت، لأنها كانت ملتصقة بشدة بتعريفها التقليدي. ومثل كوداك، هناك علامات تجارية أسطورية أخرى لم تبدع جديداً: بولارويد، وراديو شاك، وبوردرز، وأكواسكوتوم، وبلوكبستر، والقائمة تطول. وقد تصور مديرو هذه الشركات أنهم يفعلون الصواب: بعدم التشتت عن »العمل الأساسي«، ولكن المديرين وأعضاء مجالس الإدارات كانوا وكأنهم يضعون غمامة على أعينهم.

الآن بدأت الشركات التقليدية للتو فقط تتصالح مع واقع مفاده أن شركات في مراحلها المبكرة ربما تشكل لها تحدياً بالغ الخطورة.ولكن العديد من الشركات التقليدية لا تزال تعتقد أن إطاحتها من قِبَل شركات جديدة بادئة من غير الممكن أن يحدث إلا في قطاع »التكنولوجيا«. ولكن هل يوجد أي قطاع الآن لا يعتمد على التكنولوجيا؟

* الرئيس التنفيذي لشركة ماركوس لاستشارات الاستثمار.