اسمحوا لي أن أستعرض السيناريو التالي، السيناريو الذي استُهلِك مراراً وتكراراً في بلدان الأسواق الناشئة: تنغمس البنوك والشركات المحلية في نوبة من الاقتراض وتكديس الديون المقومة بالدولار ــ الديون التي يعتبرها المنتقدون مستدامة تماماً، ما دامت العملة المحلية قوية، والآن أصبح عبء الديون، إذا قيس بالعملة المحلية، أعلى كثيراً. ويتخلف بعض المقترضين عن سداد أقساط الفائدة؛ ويعجز آخرون عن ترحيل أصل الديون بخلق ديون جديدة. وتكون النتيجة الفوضى المالية.هكذا اندلعت أزمة الديون في أميركا اللاتينية في ثمانينيات القرن العشرين، وأزمة تكيلا المكسيكية عام 1994، وأزمة الديون الآسيوية عام 1997، والأزمة الروسية عام 1998. وهكذا أيضاً نقلت الأزمة المالية في الفترة 2008-2009 نفسها إلى الأسواق الناشئة. وفي كل مرة، يزعم المقرضون والمقترضون أنهم تعلموا الدرس.
وتظهر دراسة حديثة أجراها بنك التسويات الدولية أنه منذ اندلاع الأزمة المالية العالمية، ارتفع الائتمان المقدم بالدولار لمقترضين غير مصرفيين خارج الولايات المتحدة بمقدار النصف، من 6 تريليونات دولار إلى 9 تريليونات دولار، وكان القسم الأعظم من هذا الدين في آسيا، حيث تمثل الصين وحدها ما يقرب من تريليون دولار. ومن أكبر المقترضين الآخرين بالدولار البرازيل (أكثر من 300 مليار دولار) والهند (125 مليار دولار). كما تشهد دول أخرى مثل ماليزيا وجنوب إفريقيا وتركيا، إضافة إلى الاقتصادات الأكثر انفتاحاً على المستوى المالي في أميركا اللاتينية، ديوناً متزايدة الارتفاع بالعملات الأجنبية. ولكن إلى أي مدى أصاب الضعف الاقتصادات الناشئة بسبب كل هذه الديون الدولارية؟ يحب المتفائلون أن يشيروا إلى أن الأسواق الناشئة جمعت مخزوناً ضخماً من الاحتياطيات الدولية منذ عام 2010، وهو الأمر الذي يمكنها من تأمين أنفسها ضد التكالب. وبالنسبة إلى العديد من شركات الأسواق الناشئة التي اقترضت بالدولار لتوليد العائدات بالعملة المحلية، فإن خفض القيمة الأخير لا بد أن يتسبب في الكثير من المتاعب المالية، وبوسع المرء أن يتوقع نتيجة واحدة عن يقين: وهي أن الرحلة سوف تكون وعرة.
*أستاذ الممارسات المهنية في التنمية الدولية في جامعة كولومبيا