أصبح وصف »مستدام« من الكلمات الرنانة الشائعة في القرن الحادي والعشرين. وهناك عدد متزايد من الجامعات تقدم دورات أو حتى برامج في »الاستدامة«، والعديد من الشركات الضخمة تتباهى بأقسام ضخمة مكرسة لهذا الموضوع. إن مزاعم الحركات المناصرة للزراعة العضوية بشأن استدامة أساليبها مشكوك في صحتها. على سبيل المثال، توصلت دراسة حديثة إلى أن احتمالات تلوث المياه الجوفية يمكن خفضها بشكل كبير إذا تم توزيع الأسمدة من خلال نظام الري وفقاً لاحتياجات النبات خلال موسم الزراعة؛ ولكن الزراعة العضوية تعتمد على السماد العضوي الذي لا يتم تسليمه للنبات وفقاً لاحتياجاته.ومن الأسباب الجوهرية التي تجعل الأغذية العضوية أقل »استدامة« من العديد من أشكال الزراعة التقليدية إلى حد كبير أن المزارع العضوية، برغم أنها ربما يمكن تكييفها بشكل جيد مع بعض البيئات المحلية على نطاق صغير، تنتج قدراً أقل كثيراً من الغذاء عن كل وحدة من الأراضي والمياه.

الواقع أن انخفاض غلة المحاصيل في الزراعة العضوية أمر لا مفر منه إلى حد كبير، وذلك نظراً للرفض المتعسف للعديد من الأساليب والتكنولوجيات المتقدمة. ومن ناحية أخرى، يستخدم منتجو الزراعة العضوية المبيدات الحشرية والفطرية لحماية محاصيلهم، برغم الأسطورة الخضراء التي تزعم أنهم لا يستخدمونها. والواقع أن أكثر من عشرين مادة كيميائية (تحتوي أغلبها على النحاس والكبريت) تستخدم عادة في زارعة ومعالجة المحاصيل العضوية . إن استبعاد منتجات عضوية من الزراعة العضوية ببساطة لأن إنتاجها تم بتقنيات حديثة متفوقة أمر غير منطقي على الإطلاق. فهو لا يحرم المزارعين من البذور المحسنة فحسب، بل ويحرم مستهلكي المنتجات العضوية أيضاً من الوصول إلى أطعمة محسنة غذائياً . أصبحت الزراعة التقليدية في العقود الأخيرة، أكثر رحمة بالبيئة وأكثر استدامة من أي وقت مضى. ولكن هذا يعكس بحوثاً مستندة إلى العلم وإبداعاً تكنولوجيا، وليس المعارضة غير العقلانية للمبيدات الحشرية ومبيدات الأعشاب والهندسة الوراثية الحديثة و»الزراعة الصناعية«.

* طبيب وعالِم الأحياء الجزيئية

**مدير الاتصالات لدى الجمعية الغربية لصحة النبات