بدأ تراجع صناعة الطاقة النووية قبل عشر سنوات. ولكن منذ الانصهار الثلاثي في محطة دياتشي في فوكوشيما باليابان في مارس 2011، تسارعت وتيرة الانحدار بشكل كبير. بل وفي عام 2012، انخفض إجمالي توليد الطاقة النووي السنوي على مستوى العالم بنسبة غير مسبوقة بلغت 7%، وهو ما يتجاوز الانخفاض القياسي في العام السابق والذي بلغ 4%.

وعلاوة على هذا، فمن بين 66 مفاعلاً نووياً تحت الإنشاء في مختلف أنحاء العالم، يقع ثلثا هذا العدد في ثلاث دول فقط ــ الصين والهند وروسيا ــ 28 منها في الصين وحدها. ومن بين المفاعلات الستة والستين ظلت تسعة »تحت الإنشاء« لأكثر من عشرين عاماً. (سجل مفاعل واتس بار 2 رقماً قياسيا، فهو تحت الإنشاء منذ 41 عاما). وهناك أربعة مشاريع أخرى كانت جارية لأكثر من عشر سنوات. وفي المقابل، بدأت التكنولوجيات الجديدة في مجال الطاقة المتجددة تكتسب المزيد من الثِقَل، ويوضح هذا تحولاً أساسياً في سياسة الطاقة الدولية واستراتيجيات الاستثمار ، فقد سجل إجمالي توليد طاقة الرياح على البرمنذ عام 2000، نمواً عالمياً سنوياً بلغ في المتوسط 27%، وكان التحول نحو مصادر الطاقة المتجددة واضحاً بشكل خاص في الاقتصادات المتقدمة الكبرى على مستوى العالم. الواقع أنه منذ أطلقت الصناعة حملة العلاقات العامة قبل أكثر من عشرة أعوام، ارتفعت تقديرات التكاليف بنحو سبعة أضعاف تقريباً، وانخفضت الأرباح. إن الخطاب المتفائل من جانب الوكالة الدولية للطاقة الذرية لا يمكنه حجب الحسابات الأساسية: ذلك أن تكاليف الصيانة التي بلغت ذروتها ، وفي العديد من الحالات تكاليف الترقية والتطوير بعد حادث فوكوشيما، فضلاً عن استحالة بناء قدرة جديدة تنافسية من دون إعانات دعم حكومية هائلة، كل هذا يدمر صناعة الطاقة النووية. وعلى حد تعبير رجل الاقتصاد مارك كوبر فإن الطاقة النووية تشهد فعلياً »نهضة في الاتجاه المعاكس«.

* مدير مشروع تقرير حالة الصناعة النووية العالمية

**كبير زملاء البحوث لدى المعهد الملكي للشؤون الدولية في تشاثام هاوس في لندن