مع تحرك مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي يقترب من البدء بواحدة من الفترات التي طال انتظارها وكانت متوقعة على أوسع نطاق من رفع أسعار الفائدة القصيرة الأجل في الولايات المتحدة، يتساءل كثيرون كيف قد يؤثر هذا على الأسواق الناشئة.
والتخوف هنا، كما ذكرتنا مديرة صندوق النقد الدولي كريستين لاغارد، يكمن في احتمال تكرار نوبات سابقة، وأشهرها في عام 1982 وعام 1994، عندما ساعد تشديد سياسات بنك الاحتياطي الفيدرالي في التعجيل باندلاع الأزمات المالية في البلدان النامية.
الواقع أن طفرات تدفقات رأس المال، التي حفزتها غالباً أسعار الفائدة المنخفضة في الولايات المتحدة وهدوء الأسواق المالية العالمية، انتهت فجأة عندما تبدلت هذه الظروف.
ومع انتهاء أزمات العملة في شرق آسيا وأماكن أخرى في أواخر تسعينيات القرن الماضي، تعلمت حكومات الأسواق الناشئة دروساً مهمة. وهناك خمسة إصلاحات كانت فعّالة بشكل خاص: زيادة مرونة أسعار الصرف، وزيادة الحيازات من العملة الأجنبية، وانتهاج سياسة أقل تعزيزاً للتقلبات الدورية، وتعزيز قوة الحسابات الجالية، والحد من الديون المقومة بالدولار أو غيره من العملات الأجنبية.
من المؤسف أن العديد من الأسواق الناشئة في السنوات الخمس الأخيرة عادت إلى الاقتراض بالعملات الأجنبية. ولو أن الحكومات استمرت في الأغلب في التحول بعيداً عن الديون المقومة بالدولار، فإن قطاع الشركات، كما حذّر بنك التسويات الدولية، استسلم لإغراء أسعار الفائدة المفرطة الانخفاض.
رغم أن بنك الاحتياطي الفيدرالي لم يبدأ بعد رفع أسعار الفائدة، فقد تسبب التعافي الاقتصادي الراسخ في الولايات المتحدة وتوقع تشديد السياسة النقدية على مدى السنوات السابقة في ارتفاع قيمة الدولار بشكل حاد في مقابل أغلب عملات الأسواق الناشئة والمتقدمة على حد سواء.
وإذا بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي تشديد سياسته في وقت مبكر مثل منتصف هذا العام، فمن المرجح أن نشهد المزيد من ارتفاع قيمة الدولار.
* أستاذ تكوين رأس المال والنمو في جامعة هارفارد