في حدود المائتين من الأميال البحرية التي تشمل مناطقها الاقتصادية الخاصة، هناك قِلة من البلدان التي استخدمت مزيجاً من التشريعات القوية، والإدارة الجيدة، والإنفاذ الفعّال للحفاظ على الثروات السمكية والنظم الإيكولوجية (وهناك أيضاً عدد كبير للغاية من الأمثلة المضادة).
ولكن خارج حدود المناطق الاقتصادية الخاصة، تنشأ مشكلة خبيثة ومهلكة: فأغلب الموارد الحية مفتوحة للجميع بحكم الأمر الواقع، الأمر الذي يجعلها عرضة للاستغلال المفرط. ورغم المحاولات العديدة المخلصة لتحسين إدارة هذه الموارد، فإن جميعها تعتمد على استعداد الجهات الفاعلة الفردية للتنازل عن الفوائد الاقتصادية القصيرة الأمد المترتبة على الاستخدام المكثف للموارد في مقابل الصالح العام في الأمد البعيد.
كلما نشأت تكلفة عن المشاركة في عملية دولية، سوف يكون هناك الحافز دائماً لعدم اللعب وفقاً للقواعد، أو لفرض القواعد بشكل ضعيف، أو عدم المشاركة على الإطلاق. ويصدق هذا بشكل خاص على القضايا البيئية، حيث رأس المال المطلوب مرتفع؛ والحاجة إلى شبه الإجماع على الدعم حاسمة؛ وحيث قد تكون القضايا مثيرة للجدال؛ والفوائد موزعة بشكل غير متناسب ولن تتحقق إلا على مدى فترة زمنية طويلة.
وتشير الألفة العابرة مع سياسات تغير المناخ الواقعية إلى أن هذا التحدي مخيف ــ إن لم يكن مستعصياً ــ ويكشف عن عناصر من المعضلات السياسية والاجتماعية الأشد صعوبة: معضلة السجين، ومشكلة ركاب المجان، ومأساة المشاعات.
في الوقت الحاضر، هناك شبكة من التشريعات ــ بما في ذلك اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون البحار، والمبادئ التوجيهية لمنظمة الأغذية والزراعة، واتفاقية الثروات السمكية، فضلاً عن اتفاقية الأنواع المهاجرة من الحيوانات البرية ــ تحكم الأنشطة التي قد تؤثر على التنوع البيولوجي في أعالي البحار.
ورغم هذا فإن الحماية المكفولة للموارد الحية تظل محدودة ــ ولا تخلو من الثغرات. على سبيل المثال، لأن ليس كل البلدان موقعة على هذه الاتفاقيات، فإن السفن بوسعها أن تختار أي علم ترفعه لتجنب التقيد بالتنظيمات.
* كبير علماء التنوع البيولوجي البحري لدى المركز العالمي لمراقبة الحفاظ على البيئة التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة، وأستاذ البيولوجيا المساعد في جامعة دالهاوسي
ديريك تيتنسور