تتفاقم مشكلة الأموال الساخنة سوءاً بفعل الضغوط الدولية الجارية للمزيد من إعادة تقييم الرنمينبي ارتفاعا، من قِبَل خبراء الاقتصاد والساسة الغربيين عادة، والذين يعتبرون سعر الصرف مسؤولاً عن فائض الحساب الجاري الصيني مع الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة. وفي واقع الأمر، يعكس اختلال التوازن التجاري الفارق بين فائض المدخرات الكبير لدى الصين وعجز المدخرات الأكبر لدى الولايات المتحدة (والذي يفسر إلى حد كبير العجز المالي في الولايات المتحدة). والواقع أن مؤشر الأسعار الكلي ــ أفضل مقياس لأسعار السلع القابلة للتداول في الصين ــ كان في تراجع بنسبة 1.5% سنويا، وهو ما يشير إلى أن الرنمينبي ربما يكون مبالغاً في تقدير قيمته بعض الشيء.
ونتيجة لتركيز صناع السياسات الشديد على سعر الصرف، فإن إدارة الدولة في الصين للنقد الأجنبي تسببت الآن في تكدس احتياطيات تجاوزت قيمتها أكثر من 4 تريليونات دولار أميركي ــ وهو ما يتجاوز كثيراً الكمية المطلوبة لتغطية أي طارئ مرتبط بالعملة. والأسوأ من هذا أن مجرد التدخل في العملة من الممكن أن يقوض قدرة بنك الشعب الصيني على التحكم في السياسة النقدية. فشراء الدولار من شأنه أن يزيد من المعروض الأساسي المحلي من المال، وبالتالي المخاطرة بارتفاع التضخم ونشوء فقاعات أسعار الأصول.
ما هي إذن الخيارات المتاحة لبنك الشعب الصيني؟ قد يتلخص أحد الحلول في السماح بتعويم سعر صرف الرنمينبي ببساطة من دون التدخل رسمياً أو فرض الضوابط على تدفقات رأس المال إلى الداخل.
أصبحت الصين واقعة في فخ العملة، بسبب فائض الادخار لديها (ونقص الادخار في أميركا) وأسعار الفائدة القريبة من الصفر على الأصول الدولارية. وبالتالي فإن الصين لابد أن تحتفظ بسيطرتها على التدفقات المالية الرأسمالية إلى الداخل في الوقت الحالي، وإلى أن تتحسن ظروف الاقتصاد العالمي بشكل ملموس فلن يجد صناع السياسات في الصين وسيلة سهلة للخروج.
* أستاذ الاقتصاد الدولي الفخري في جامعة ستانفورد